فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٨٦
كان في مثل(رأيت زيدا بعينه)و هو واضح للعارف المتأمّل،بل من القريب حالاعن الضّمير الرّاجع إلى الشّيء (١) ،فكان حاله بحسب المؤدّى،حاله بعينه في الخبرالأوّل كما لا يخفى،و ذلك لأنّه حيث كان بعمومه شاملا للأطراف فلا جرم كانتالغاية هي خصوص ذلك،أي المعرفة التّفصيليّة لاستلزام كونها مطلق المعرفة لعدمالشمول للأطراف لاستلزامه حينئذ للتّناقض في المؤدّى كما يظهر بالتّأمّل،فلا وجهلمنع شموله لها إلاّ معارضة ظهوره و عمومه لظهور الغاية في شمولها للمعرفة الإجماليّة،فكما يدلّ على حلّية كلّ واحد من المشبهتين،كذلك يدلّ على حرمة المعلوم إجمالابينهما،فليكن غير دالّ على واحد منهما،لا على حلّيّة كلّ واحد منهما،و لا على حرمةالمعلوم بينهما،و لا وجه أصلا لهذه المعارضة،إذ لا يخفى أنّ ظهور الغاية لو كان فانّما هوبالإطلاق،و هو لا يصحّ أن يعارض به ظهور العامّ بلا كلام،ضرورة أنّ من مقدّماتظهوره عدم البيان مع كون العامّ صالحا للبيان،فلا وجه لرفع اليد عن عمومه إلاّ علىنحو دائر،أي بسبب ظهور المطلق الموقوف على عدم العموم و تخصيصه الموقوف علىظهوره،و إلاّ لا يصلح قرينة على التّخصيص،فيكون بلا وجه.و الحاصل أنّ شمول الخبر للأطراف غير مستلزم لخلاف أصل و قاعدة أصلا،بخلاف منع شموله،فانّه مستلزم له،كما لا يخفى.إن قلت:سلّمنا ظهور كلا الخبرين،لكنّه يجب التّصرّف فيهم عقلا،لمنافاة الحكم بالحلّيّة لجميع الأطراف لحرمة ما علم إجمالا بينهما من العنوان،لكونهمنهما.قلت:قد عرفت بما حققناه فيما قدّمناه من عدم المنافاة بين الأحكامالمتخالفة (٢) ،مع قطع (٣) الاتّحاد في المرتبة الثّالثة،و لم يحرز بلوغه حرمة ما علم بينهماإليها،بل يحكم لأجل العموم بعد البلوغ.لا يقال:لا مجال للتّمسّك بالعموم مع هذا الاحتمال،لأنّه من باب التّمسّكبه في الشّبهة الموضوعيّة.لأنّا نقول:قد حقّق في محلّه جواز التّمسّك به فيها فيما إذا كان التّخصيصعقليّا و هو هاهنا كذلك كما لا يخفى.و قد ظهر ممّا ذكرنا في خبر«كلّ شيء حلال» (٤) الحال في خبر«و الأشياء ١)-خ ل:شيء.( )٢)-خ ل:المخالفة. ٣)-خ ل:عدم.( )٤)-وسائل الشيعة ١٢-٦٠.