فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٨
مقدّمات فعله،مع انّها ليست باختياره.إن قلت:نعم لكن مع هذا كيف حال العقاب على الكفر و العصيانالمنتهيين إلى مالا باختيار الإنسان.قلت:الثّواب و العقاب انّما هما من تبعة الأفعال الّتي هي تكون من تبعةالذّوات المختلفة بالسّعادة و الشّقاوة بالذّات،إذا السّعيد سعيد في بطن أمّه،و الشّقيشقيّ في بطن أمّه (١) ،و النّاس معادن كمعادن الذّهب و الفضّة (٢) ،كما في الخبر فيالسّعادة و الشّقاوة الموجبتان لصدور الإطاعة و العصيان يكونان في الآخرة ذاتيّتين،و الذّاتي لا يعلّل،فانقطع سؤال انّه لم يجعل (٣) السعيد سعيدا و الشّقي شقيّا.و قد انتهى الكلام في المقام إلى ما لا تناله أيدي أفكار الأعلام،إلاّ ما شملتهالعناية من الوهّاب العلاّم،و في مراجعة الآيات و الرّوايات غنى و كفاية لأهل الذّوقو الدّراية،و اللّه تعالى وليّ الرّشد و الهداية.
وهم و دفع:
إذا كانت الإرادة تعالى عبارة عن العلم بالمصلحة يلزم بناء على اتّحادالطّلب و الإرادة أن يكون المنشأ بصيغة الأمر في الخطابات الإلهيّة هو العلم،و هوبمكان وضوح البطلان.قلت:هذا ناش من اشتباه المفهوم بالمصداق،ضرورة انّ الإرادة فيه تعالىعين العلم مصداقا و خارجا،لا مفهوما و ذهنا،و المنشأ بالصّيغة على ما عرفت ليسما يصدق عليه الطّلب خارجا بالحمل الشّائع،كي يلزم اتّحاده مع ما يتّحد معالإرادة في الخارج،و قضيّة الاتّحاد إنّما هو اتّحاد الطّلب الخارجيّ منه تعالى،معالعلم الإجماليّ و هو (٤) ما لا محذور فيه أصلا،بل هو لازم،كما لا يخفى لرجوع الصّفاتالكماليّة إلى صفة واحدة،بل إلى ذاته تعالى،كما قال أمير المؤمنين عليه الصّلاةو السّلام«كمال التّوحيد نفى الصّفات عنه» (٥) .
١)-كنز العمال ١-١٠٧.( )٢)-الفروع من الكافي ٨-١٧٧.
٣)-خ ل:جعل.( )٤)-خ ل:ممّا.
٥)-نهج البلاغة-خ ١(بهذا المضمون).