فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٦
السّابقة موجودة لمعانيها في نفس الأمر،فالمدلول بها إنّما هو ثبوت المعاني في نفسالأمر الّذي هو مفاد كان التّامّة إثباتا و إيجادا،لا ثبوت شيء لشيء الّذي هو مفادكان النّاقصة تقريرا و حكاية.و من هنا ظهر الفرق بين الإنشاء و الخبر من وجهين:أحدهما:انّ مفاد الإنشاء مفاد كان التّامّة،لا مفاد كان النّاقصة.ثانيهما:انّ مفاد الإنشاء يوجد و يحدث بعد ان لم يكن و مفاد الخبر يحكى به بعدان كان أو يكون.نعم لا مضايقة في دلالة مثل صيغة الطّلب و الاستفهام و التّمنّي و التّرجّي وغيرها على ثبوت الطّلب و الاستفهام و التّرجي و التّمنّي حقيقة (١) للمتكلم عندالإطلاق بالدّلالة الالتزاميّة بناء على وضعها لها مقيّدة بكونه متّصفة بها حقيقة،كماأشرنا إليه في الفائدة السّابقة،و ممّا حققنا ظهر انّه على مذهب الأشاعرة لا يكاد انيكون فرق بين الإنشاء و الإخبار لاشتراكهما في الدّلالة على صفة قائمة،و هو مع مايعلم بالضّرورة من الفرق بينهما مصادمة (٢) ،و اختلاف الصّفات المحكيّ ثبوتها بهما ليسبفارق بينهما،كما لا يخفى.فإن قلت:لعلّ مرادهم قيام هذا المعنى الإنشائيّ بالنّفس،حيث لا موطن لهغيرها كما لا يخفى،و قد اعترفت بأنه غير مفهومه حقيقة.قلت:قد بيّنا في الفائدة السّابقة انّ وجوده بهذا الوجود ليس إلا من قبيلوجود الاعتباريّات الّذي لا معنى له وجود ما يصحّ معه انتزاعه و يخرج به عن كونهبمجرّد فرض الفارض،و ليس في الخارج إلاّ اللّفظ المقصود به ثبوت معناه المتصوّر به (٣) بعد ما جعل له داع إلى ذلك لي اختلافه بما لا يخفى،فلا يكون في الخارج موجود إلاّاللّفظ و بعض الصّفات النّفسانيّة المشهورة،فأين صفة أخرى غيرها يكون مدلولا عليهابها قائمة بالنّفس.إن قلت:إذا كان الطّلب عين الإرادة يلزم في تكليف الكافر بالايمان وكذا تكليف العامي (٤) ساير الأوامر و النّواهي،إمّا ان لا يكون تكليفا حقيقيّا،أوانفكاك إرادته تعالى عن مراده،وجه اللّزوم انّ التّكليف الحقيقي لا بدّ ان يكونمسبوقا بطلب الفعل في الأمر و التّرك في النّهي،و الطّلب عين الإرادة بحسب الفرض، ١)-خ ل:صيغة.( )٢)-خ ل:مصادفة. ٣)-خ ل:له.( )٤)-خ ل:العاصي.