فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٤
الفارض،كما عرفت توضيحه،و بين ما هو موجود بهذا الوجود،مع أنّه في الوضوحكالنّار على المنار،و الشّمس في رابعة النّهار.إن قلت:فكيف أجيب عن استدلال الأشاعرة للمغايرة بالأمر مع عدم الإرادة،كما في صورتي الاختيار و الاعتذار لعدم الطّلب فيهما أصلا كالإرادة فيهما قطعا،فهلقيست فيه الإرادة الحقيقة إلاّ مع الطّلب بالصّيغة.قلت:الجواب ناظر إلى رفع سفسطتهم و رفع مغالطتهم الّتي تشبه المغالطة النّاشئةمن اشتباه المفهوم بالمصداق.بيانها انّه في هاتين الصّورتين لا شبهة في انفكاك الطّلب عن الإرادة لثبوتالطّلب بسبب الصّيغة،و إلاّ يلزم استعماله (١) بلا معنى،ضرورة انّ مثل الاختيارو الاعتذار ليس ممّا يستعمل فيه كما لا يخفى،بل هو من دواعي استعمالها (٢) في معناها،كما أشرنا إليه في الفائدة السّابقة،هذا مع انتفاء إرادة المطلوب فيهما قطعا،و هيينافى الاتحاد بداهة.و بيان دفعها انّه كما لا إرادة فيهما حقيقة لا طلب فيهما كذلك،و الثّابتبالصّيغة فيهما ليس إلاّ طلبا إنشائيّا محضا،من دون ان تتّبع (٣) ما يكون طلبا حقيقيّايصدق عليه الطّلب بالحمل الشّائع و إن كان يتبعه فيما إذا كان الأمر حقيقيّا للبعثو التّحريك عن (٤) نحو المأمور به،فلا يضرّ ثبوته كذلك مع عدم ثبوت الإرادة حقيقةبالاتّحاد شيئا أصلا،إنّما يضرّ به مع عدم ثبوت الإنشائيّة منها،و هو لا يكون بيّناو لا مبيّنا في الاستدلال،و الوقوع في هذه المغالطة أوجب أن يميل بعض المحقّقين إلىمذهب الأشاعرة،و لا غرو في ذلك إذا الجواد قد يكبو و الصّارم قد ينبو،و الخطاءو النّسيان كالطّبيعة الثّانية للإنسان،و كون الصّيغة في مثل الصّورتين مستعملة فيمعناها الحقيقي بناء على وضعها للمعنى الإنشائيّ،من دون تقييد بمقام،أو في المعنىالمجازي بناء على انّ التّقييد خارج عن محلّ الكلام و مورد النّقض و الإبرام في المقام.فإذا اتّضح المراد من حيث (٥) الاتّحاد بين الطّلب و الإرادة،صحّ انّه إذاراجعنا الوجدان في حال الأمر حقيقة لا نعقل و لا نجد في أنفسنا غير إرادة المأمور به منالمأمور،و ما يتوقّف عليه الإنشاء من تصوّر اللّفظ و المعنى و قصد إيجاده به على نحو ١)-خ ل:استعمالها.( )٢)-خ ل:استعمالهما. ٣)-خ ل:يتبع.( )٤)-خ ل:عن هذا. ٥)-خ ل:حديث.