فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٦٥
هذا كما في دلالة لفظ(كلّ)و ما بمعناه على العموم و الاستيعاب في الإثبات بالوضع،إلاّ أنّ تعيين أنّ المراد ممّا أضيف إليه هو طبيعة الرّجل في مثل(كلّ رجل مهملة غيرملحوظة،مع كفر أو إيمان،أو إطاعة أو عصيان،ليدلّ المضاف على استيعاب جميعأفراد الرّجل ليس إلاّ بالإطلاق و قرينة الحكمة،فافهم.إن قلت:فالفرق بين مثل أحلّ اللّه البيع (١) كلّ بيع (٢) مثلا و أحلّ اللّهالبيع حيث أنّه يكون دلالة الأوّل على حلّيّة تمام أفراد البيع كالثّاني بالإطلاق.قلت:الفرق واضح،حيث أنّ نفس العموم و الاستيعاب يكون في الثّاني منالإطلاق،و بعبارة أخرى إثبات انّ الطّبيعة ملحوظة بشرط شيء،أي العمومو الشّمول يكون به،بخلاف الأوّل،فانّه يكون من لفظ الكلّ بالوضع و إثبات أنّالطّبيعة ملحوظة و مهملة،و لا بشرط إنّما بالإطلاق،هذا ما يمكن أن يوجّه به ما أورد على أقوائيّة دلالة النّهى.لكن لا يخفى أنّه انّما يتمّ لو لم يكن دلالة أسماء الأجناس و ما يوجد منها علىالطّبيعة المهملة،أي لا بشرط بالوضع (٣) ،و إلاّ فلا يحتاج إلى قرينة الحكمة في إثباتالعموم بالنّسبة إلى أفراد الرّجل و لا في صيغ النّهى كما لا يخفى،فانّ إهمال المتعلّقهو الّذي لا بدّ منه في إثبات استيعاب جميع أفراد الرّجل في كلّ رجل مثلا،و فيإثبات عموم مطلوبيّة التّرك لكافّة مصاديق المنهيّ عنه و هو بالوضع على هذا،فتفطّن١.
و منها:
انّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة.و قد أورد عليه في القوانين بأنه مطلقا ممنوع،لأنّ في ترك الواجب أيضامفسدة إذا تعيّن.و لا يخفى ما فيه،فانّ الواجب و لو كان معيّنا ليس إلاّ لمصلحة فيه يلزماستيفاؤها كما أنّ الحرام ليس إلاّ لمفسدة فيه،لا أن يكون في كلّ واحد منهما مصلحة ومفسدة في طرفي الفعل و التّرك على عكس الآخر،فالأولى منع أن يكون دفع المفسدة١-كي لا يخفى عليك أنّ إرادة خصوص بعض طوائف الرّجال من مثل كلّ رجل و بعض أنحاء الغصبمن مثل لا تغصب،لا يستلزم التّصرّف بالمجاز،بل يمكن أن يكون على نحو الحقيقة،فتدبّر.(منه ره).
١)-في«ن»:المبيع.( )٢)-البقرة-٢٧٥.
٣)-خ ل:الوضع.