فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٦٣
رجحان مصلحتها على مفسدة الغصب.فانقدح بذلك ما في الفصول من التّردّد في صحّة النّافلة المشعر بجزمه بالصّحةفي الفريضة،حيث انّه لا وجه على ما ذهب إليه للصّحة في الفريضة و لو كان لهوجه،فلا يكاد أن يكون معه وجه للفرق بين النّافلة و الفريضة،و هذه التّفرقة انّمايتمّ إذا كان وجه الصّحة إجماع أو دليل آخر عليها كما لا يخفى،فتدبّر جيّدا.
الأمر الثّاني
قد مرّ في بعض المقدّمات انّه لا تعارض بين مثل خطاب(صلّ)و خطاب(لا تغصب)على القول بالامتناع تعارض الدّليلين بما هما دليلان حاكيان،كي يقدّمالأقوى منهما دلالة أو سندا،بل انّما هو من باب تزاحم المؤثّرين و المقتضيين،فيقدّمالأقوى منهما تأثيرا و إن كان الدّليل عليه أضعف،لكن لا يخفى أنّ ذلك إذا علمالأقوى منهما بحسب التّأثير،و أمّا إذا لم يعلم ذلك فيمكن الإحراز بالأقوائيّة بحسبالدّلالة على طريق الآن،بان يقال:إنّ الجمع العرفي المقبول بين هذين الدّليلين الدّالّين على الحكم الفعلي فيجميع الأفراد حتّى في مورد الاجتماع يقتضى أن يحمل أضعفها،على أنّه علىنحو الاقتضاء (١) فيه بقرينة أقواهما،فيستكشف أقوائيّة المقتضى في مورده منه في موردالأضعف و إذا لم يكن بينهما أقوى،فالجمع يقتضى حملها على الحكم الاقتضائي منهذه الحيثيّة،أي من جهة مزاحمة المقتضى في أحدهما بالمقتضى في الآخر في موردالاجتماع و إن كان كلّ منهما (٢) فعليّا من ساير الجهات،و في تعيين الحكم الفعلي فيذاك المورد يرجع إلى ما يقتضيه الأصول العلميّة.و بالجملة الجمع العرفي دائما يكون موجودا،فلا يصل النّوبة إلى التّرجيحبحسب السّند أبدا،و لا يخفى انّ هذا التّرجيح الدّلالي يقتضى خروج صور الاجتماع عن تحتالآخر المرجوع رأسا،كي يشكل بأنّ قضيّة ذلك فيما إذا رجّح النّهى بحسب الدّلالةفساد مثل الصّلاة مطلقا و لو في مورد الجهل و النّسيان و الاضطرار،لعدم المقتضىللصّحة معه،فلا وجه لتخصيصه بغير هذه الصّورة ممّا كانت متّصفة بالحرمة الفعليّة،كما مرّ في تقريرات بعض الأعاظم لبحث شيخنا العلاّمة(قدّه)،و ذلك لأنّه انّما يلزم
١)-خ ل:الاقتصار.( )٢)-في«ن»:منها.