فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٦١
قبيل الموضوع في هذه السّالبة،فيقع نفسه في المهلكة بالاختيار،فيشرب الخمر علاجالها و يدخل الدّار كي يخرج عنها،و منشأ توهّم كون مثل شرب الخمر لعلاج المهلكةو الخروج عن الدّار المغصوبة مأمورا به ملاحظة لزوم حفظ النّفس المتوقّف علىالشّرب،و لزوم التّخلّص عن الغصب المتوقّف على الخروج فعلا شرعا و عقلا،و الغفلة عن انّه انّما يوجب ذلك لو لم يكن انحصار المقدّمة بالحرام بسوء الاختيار الموجبللاضطرار إلى ارتكاب أحد محرّمين،من ترك الواجب و فعل الحرام كما كان فيالمقام،و انّ لزوم الخروج ليس بشرعيّ مولوي بل إرشاديّ عقليّ من باب ارتكابأقلّ القبيحين.و ممّا حقّقناه ظهر فساد القول بكونه مأمورا به مع كونه معصية بالنّظر إلىالنّهى السّابق كما اختاره في الفصول،مع ما فيه من لزوم اتّصاف فعل واحد في زمانواحد بالواجب و الحرمة،و لا يرفع غائلة ذلك باختلاف زمان الإيجاب و التّحريم بقبل (١) الدّخول و بعده مع وحدة زمان الفعل كما في الفصول،ضرورة امتناع تعلّق الإرادةبشيء في زمان معيّن بعد تعلّق الكراهة به في ذاك الزّمان سابقا مع بقائه على ما هوعليه من المكروهيّة،بحيث صدر مكروها و مرادا.و الحاصل أنّه مع وحدة زمان المتعلّق لا يجدى تعدّد زمانهما و مع تعدّده لا يضرّوحدته،و هو واضح كما لا يجدى في رفع هذه الغائلة حيلة النّهى عن الخروج مطلقا وعلى جميع الأقوال (٢) ،و الأمر به مشروطا بالدّخول،ضرورة انّ حرمة الشّيء مطلقا وعلى جميع الأحوال ينافى وجوبه في حال منها صحّ كما لا يخفى.ثمّ انّه بما قدّمناه في بيان امتناع الاجتماع و بما ظهر من مطاوي كلماتنا فيالمقام من انّ الامتناع و الإيجاب بحسن (٣) الاختيار أو بسوئه يوجب سقوط الخطاب و إنلم يوجب سقوط آثار الإطاعة و المعصية من المدح و الثّواب،و الذّم و العقاب،ظهر فسادالقول باجتماع الأمر و النّهى فيه فعلا و فساد ما استدلّ به عليه من انّهما،أي الأمربالتّخلّص و النّهى عن الغضب دليلان بحسب إعمالهما و لا موجب (٤) للتّقييد عقلا،لعدم استحالة كون الخروج واجبا و حراما باعتبارين مختلفين،إذ منشأ الاستحالة إمّالزوم اجتماع الضّدّين و هو غير لازم مع تعدّد الجهة،و إمّا لزوم التّكليف بما لا يطابق وهو ليس بمحال إذا كان مسبّبا (٥) عن سوء الاختيار، ١)-خ ل:قبل.( )٢)-خ ل:الأحوال. ٣)-خ ل:كان بحسن.و كذا في«ن».( )٤)-خ ل:يوجب.( )٥)-خ ل:سببا.