فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٥٩
و ما نحن فيه يكون هكذا حيث انّه قبل الاقتحام كان متمكّنا من تركالحرام و موافقة الخطاب و بعده بسوء الاختيار صار مضطرّا إلى مخالفته في الجملة،لكن لمّا كان التّصرّف بنحو الخروج أقلّ مخالفة من سائر أنحاء التّصرّف يلزم بهالعقل إرشادا.إن قلت:انّ التّصرّف العدواني في أرض الغير ينقسم باعتبار الدّخولو الخروج و البقاء إلى ثلاثة:لا إشكال في أنّ الدّخول و البقاء مطلوب تركهما من المكلّف في جميعالأوقات و الأزمنة (١) ،و أمّا الخروج الّذي هو عبارة عن التّصرّف المترتّب عليه رفع الظّلمو العدوان،فليس حاله إلاّ كحال شرب الخمر الّذي يترتّب عليه نجات النّفس فيالاتّصاف بالوجوب خاصّة في جميع الأوقات و الأزمنة.و من هنا ظهر المنع عن كون جميع أنحاء الغصب مطلوبا من المكلّف قبلالدّخول،و انّه يتمكّن من ترك الجميع حتّى الخروج،لأنّه إذا لم يدخل كيفيتمكّن من الخروج و تركه،و ترك الخروج بترك الدّخول رأسا أو (٢) ليس إلاّ تركاللدّخول،فمن لم يشرب الخمر لعدم وقوعه في مهلكة يعالج به لم يصدق عليه إلاّ انّه لميقع في المهلكة،إلاّ انّه ترك شرب الخمر فيها إلاّ على نحو السّالبة المنتفية بانتفاءالموضوع كما لا يخفى.و بالجملة يكون الخروج بملاحظة تأخّره عن الدّخول مصداقا للتّخلّص،أو سببا له و رافعا للأقبح،و بهذه الملاحظة يستحيل أن يتّصف بغير المحبوبيّة و يحكمعليه بغير المطلوبيّة.قلت:ما ذكرت غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال على أنّ ماينحصر به التّخلّص يكون مأمورا به،و هو موافق لما أفاده شيخنا العلاّمة(قدّه)علىما في تقريرات بعض الأعاظم (٣) لبحثه،لكنّه لا يخفى أنّ ما به التّخلّص عن الأقبحإنّما يكون حسنا عقلا و مطلوبا شرعا فعلا و لو كان قبيحا ذاتا إذا لم يتمكّن المكلّفعن تركهما،دون ما إذا تمكّن منه و بسوء اختياره اضطرّ إلى ارتكاب أحدهما كما فيالمقام لتمكّنه منه قبل الاقتحام بسوء الاختيار في الحرام،ضرورة تمكّنه من فعلهما و لو ١)-لا يوجد في«ن»قوله«لا إشكال»إلى قوله«و الأزمنة». ٢)-في«ن»:( )٣)-في«ن»:الأفاضل.