فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٥٦
مجامع لما فيه الحزازة،إذ المفروض التّمكّن من استيفاء هذه المزيّة من دون الابتلاءبحزازته أصلا،و على القول بالامتناع و ترجيح جانب الأمر،كما هو المفروض حيثانّ الفرض صحّته قطعا يمكن أن يكون المنهيّ عنه على نحو الاقتضاء بملاحظة ما اتّحدمعه بما فيه اقتضاء النّهى،و يمكن أن يكون على نحو الفعليّة إرشادا إلى أقليّة ثوابه،لماحصلت فيه من المنقصة في الطّبيعة المأمور بها بسبب اتّحادها،مع ما فيه من الحزازة،فإنّ تلك الحزازة و إن كانت مغلوبة غير مؤثّرة أثرها من الكراهة،إلاّ انّها يوجبتضعيف ما عليه المأمور بها من المصلحة و المزيّة و يتبعها في ذلك الثّواب،فيكون أقلّثوابا ممّا يكون للطّبيعة،فيصحّ أن ينهى إرشادا كما عرفت في القسم السّابق،و ذلكبخلاف القول بالجواز فإنّ الاتّحاد لا يوجب ذلك لعدم المزاحمة بين الجهات عليه،بليكون كلّ منهما على ما هي عليه من التّأثير في موضوعه من المزيّة و الثّواب،و المنقصةو الحزازة و العقاب.فتلخّص بما ذكرنا أنّ تفسير الكراهة في العبادات بأقليّة الثّواب لا يكاد يتمّفي القسم الأوّل مطلقا،و في القسم الثّالث على القول بجواز الاجتماع،فتدبّر جيّدا.و ممّا ذكرنا في العبادات المكروهة،ظهر حال اجتماع الوجوبو الاستحباب فيها و إن كان لا يتأتّى هاهنا ما لا بدّ له (١) كما لا يخفى،و انّ الأمرالاستحبابي فيها محمول على الإرشاد إلى أفضل الفردين مطلقا،أو على ذلك فيما إذا لميكن متّحدا مع المستحبّ،بل كان فضله على ساير الأفراد لشدّة المناسبة بينخصوصيّته و جهته،و الطّبيعة المأمور بها المتحقّقة في ضمنه،و على المولويّ على نحو المجازإذا كان متّحدا معه،فافهم.و ممّا استدلّ به على الجواز،التّشبث بذيل العرف بادّعاء أنّ أهل العرفيعدّون من أتى بالمأمور به في ضمن الفرد المحرّم مطيعا و عاصيا من جهتين،فإذاأمر المولى عبدا بخياطة ثوب و نهاه عن الكون في مكان خاصّ كما مثّل به الحاجبيّو العضدي،فلو خاطه في ذاك المقام عدّ مطيعا لأمر الخياطة و إن كان عاصيا لأجلمخالفة النّهى عن الكون في ذاك المكان،و الجواب منع عن صدق الإطاعة بمعنى الامتثال (٢) ،لما عرفت بما لا مزيد عليهمن البرهان على امتناع الاجتماع،و بمعنى حصول الغرض به و سقوط الأمر به لذلك وإن كان لا بأس به إلاّ أنّه مع اختصاصه بالتّوصليّات،لما عرفت من انّه لا بدّ في صحّة ١)-خ ل:لا بدل له.و كذا في«ن» . ٢)-امتثال الأمر.و كذا في«ن».