فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٣١
السّابقة،كذلك ليس بحسب المصداق إرادة تشريعيّة موجبة لبعث العباد نحو المراد،وذلك لإمكان اجتماع علمه بها مع ما يمنع عقلا عن البعث و الزّجر كما في صورة مزاحمةما فيه المصلحة الملزمة بما كان أهمّ منه لقبح البعث حينئذ إلى غير الأهمّ لا إليه،وكذا البعث إليهما كما لا يخفى،مع أنّه على ما هو عليه من المصلحة كما إذا لم يكن هناك مزاحمة أو لعدمالاستعداد بعد في العباد لقرب عهدهم من الإسلام بحيث ربّما يوجب بعثهم و حملهمعلى جميع الأحكام النصرة عن الإسلام،أو لأمر آخر لا نعرفه و لا يلزمه معرفته كما فيالصّبيّ الّذي لطف قريحته و حسن زكاه،ضرورة أنّ أفعاله ذات مصلحة و مفسدة،مع أنّه من المعلوم بالضّرورة من الدّين بل سائر الأديان أنّه لا يتعلّق بها بعثو زجر شرعا حقيقة،هذا مع أنّه لا بدّ فيه من قابليّة المحلّ بأن لا يكون بنفسه ممّا يترتّب آثارالتّكليف من القرب و البعد،و الثّواب و العقاب كما في الإطاعة و العصيان و التّجرّيو الانقياد،إذا لا ملاك حينئذ للطّلب المولويّ،فانّه يكون بلا فائدة و بدونها يكون لغواكما لا يخفى.و بالجملة إنّما يكون عمله تعالى بالمصلحة أو المفسدة مصداقا للإرادةو الكراهة فيه تعالى فيما ينطبع في النّفس النّبويّة صلوات اللّه و سلامه على صاحبهاالّتي يكون المجلي التّامّ و المرآة العام،لما في ذلك (١) المقام الإرادة الباعثة الملزمةالمولويّة و الكراهة الزّاجرة كذلك،و من المعلوم من حاله عليه الصّلاة و السّلام (٢) أنّه لا يكون له بالنّسبة إلى فعلغير البالغ إرادة و كراهة كذلك،مع انّه لو كان في ذلك المقام الشّامخ ما هو بإزاءالإرادة و الكراهة لا انعكس منه في نفسه عليه الصّلاة و السّلام ما يكون إرادة و كراهةحقيقة،فانكشف من عدمهما فيها عدم كون مجرّد علمه تعالى بالمصلحة و المفسدة فيالأفعال الاختياريّة للعباد إرادته تعالى و كراهته الملزمتين لها كما لا يخفى.و الحاصل انّه لا بدّ في تحقيق التّكليف الشّرعي من حسنه،و لا يكفى مجرّدحسن المكلّف به كما أنّه لا بدّ في إرادتنا الفعل من عبيدنا من تعلّق غرضنا بصدورهمنهم،و لا يكفى مجرّد حسنه،و لعمري هذا واضح. ١)-خ ل:ذاك.( )٢)-في«ن»:صلّى اللّه عليه و آله .