فوائد الأصول - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١١٧
إذا كان التّمسّك بإطلاق المطلقات من باب مقدّمات الحكمة بناء على ماهو التّحقيق من وضعها للماهيّات لا بشرط،يشكل التّمسّك،بإطلاقها فيما يظفر بمقيّدمنفصل،فإنّ عمدة تلك المقدّمات إحراز كون المطلق بصدد بيان تمام مراده و الظّفر بهيكشف عن عدم كونه بصدده و خطائه في إحرازه مع أنّ السّيرة المستمرّة على التّمسّكو لو بعد الظّفر بألف مقيّد،بل يصير ظهورها بذلك أقوى ممّا إذا لم يظفر فيه بمقيّد،إذيخرج به عمّا يترقّب فيها كما لا يخفى،حيث لا يكاد إطلاق يوجد بدون تطرّقالتّقييد إليه.و من هنا يمكن الإشكال في الاستدلال بالإطلاق على الإطلاق و لو قبلالظّفر،فانّ إحراز كونه بذلك الصّدد يكون مجرّد الفرض للقطع بعدم إرادة الإطلاقمن مطلق من المطلقات المتداولة في الرّوايات بل سائر المحاورات لا أقلّ من الظّنبالعدم مع كفاية الاحتمال،لمنافاته مع الإحراز المعتبر في صحّة الاستدلالات.و التّحقيق في حلّ الإشكال أنّ منشأه ليس إلاّ توهّم أنّ مرادهم بالبيانهاهنا بيان حقيقة مراده و واقع مقصوده كالبيان في مسألة قبح تأخير البيان عنوقت الحاجة،و ليس كذلك بل المراد به هاهنا إنّما هو البيان في قبال الإهمالأو الإجمال بأن يكون المطلق بصدد إفهام السّامع الإطلاق في جهة أو جهات،كما إذاكان موضوعا و إن كان مراده واقعا التّقييد،مع عدم نصب قرينة على التّعيينو التّحديد كما إذا كان مثلا في مقام ضرب قاعدة يرجع إليها عند الشّكّ في ترتيبحكمها على فرد من أفراد موضوعها ما لم يقم من خارج دليل على التّخصيص كماهو الحال في القواعد المستفادة من العمومات لقضيّة الحكمة في مثل المقام لزوم التّقييدلو لم يكن الإطلاق من اللّفظ بمرام،فيكشف عدم التّقييد في مثله عن إرادته من اللفظ