الفروق المهمة فى الاصول الفقهية - خليل قدسي مهر - الصفحة ٥٦
وقت النداء لصلوة الجمعة فى قوله تبارك و تعالى :
إذا نودى للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله و ذروا البيع .
و المعروف ان هذا النوع من النهى لا يدل على فساد المعاملة لعدم
ثبوتالمنافات لا عقلا و لا عرفا بين مبغوضية العقد و التسبيب به و بين
امضاء الشارع له بعد ان كان العقد مستوفيا لجميع الشرائط المعتبرة فيه
بل ثبت خلافه كحرمة الظهار التى لم تناف ترتب الاثر عليه من الفراق و
ليس هنا الا الحكم التكليفى و هو الحرمة .
و اخرى عن نفس المعاملة كالنهى عن البيع الربوى و بيع الحصاة و قال
المحقق القمى - ره - ان النهى لا يدل على الفساد فى المعاملة مطلقا و
يحتاج الفساد الى دليل من خارج من اجماع او نص أو غير ذلك مثل بيع
الربوى حيث يفيد فى مثله الحكم الوضعى و التكليفى للدليل عليه . و قال
بعض الاصوليين قولهم ان النهى فى المعاملات لا يدل على الفساد و ان
افاد التحريم و هو على اطلاقه غير صحيح و انما هو فيما لم يتعلق لذات
الشيىء أو جزئه و لا يلازمه مثل النهى عن البيع وقت النداء للصلوة حيث
تعلق النهى بكونه وقت النداء و الا افاد الفساد كبيع الربا و بيع
الحصاة و الملاقيح و فى القاموس , الحصى صغار الحجارة الواحدة حصاة و
الجمع حصيات مثل بقرة و بقرات و فسر بأن يقول : بعتك ما تقعحصائك عليه
اذا رميت بها , فقد وجب البيع و هو بيع كان فى الجاهلية و الملاقيح جمع
ملقوح و هو جنين الناقة و ولدها و كانوا يبيعون الجنين فى بطن امه و
ما يضرب الفحل فى عام أو فى أعوام , و من هنا قيل ان قوله تعالى :
و لا تمسكوا بعصم الكوافر يفيد
فساد النكاح مع الكافر و النكاح عصمة لان النكاح إما حقيقة فى العقد أو
الواطى أو المشترك و على اى تقدير فالنهى متعلق لذات الشيىء أو لازمه .
تنبيه : لا يخفى ان النهى اذا تعلق بالمعاملة ربما يفيد الحرمة
الوضعى فقط كالنهى عن بيع الغرر و ربما يفيد الحرمة الوضعى و التكليفى
كالنهى عن البيع الربوى .