الفروق المهمة فى الاصول الفقهية - خليل قدسي مهر - الصفحة ٢٨
فالحكومة تشارك التخصيص فى النتيجة لان التخصيص لا يوجب خروجالخاص عن تحت العام بل عن حكم العام كقوله ( ع ) : نهى النبى صلى الله عليه و آله عن بيع الغرر فانه تخصيص لقوله تعالى : و أحل الله البيع .
و تمتاز الحكومة عن التخصيص بأن التخصيص انما يقتضى رفع الحكم عن
بعض أفراد موضوع العام من دون يتصرف المخصص فى عقد وضع العام أو فى
عقد حمله كقوله : لا تكرم زيدا عقيب قوله : اكرم العلماء فان مفاد
قوله : لا تكرم زيدا ليس الا عدم وجوب اكرام زيد العالم .
و اما الحكومة فهى لا تكون الا بتصرف احد الدليلين فى عقد وضع
الاخر أو فى عقد حمله بمعنى ان دليل الحاكم اما ان ينصرف فى موضوع دليل
المحكوم بادخال ما يكون خارجا عنه أو باخراج ما يكون داخلا فيه كقوله :
زيد عالم أو ليس بعالم عقيب قوله : اكرم العالم .
و اما ان يتصرف فى محمول دليل المحكوم بتضييق دائرة الحكم و تخصيصه ببعض حالالته و أفراده كقوله تعالى : ما جعل عليكم فى الدين من حرج و كقوله ( ص ) : لا ضرر و لا ضرار بناء على أن يكون الحرج و الضرر من الحالات اللاحقة لنفس الاحكام لموضوعاتها .
و الورود يشارك التخصيص فى النتيجة و يمتاز التخصص عن الورود بأن
الخروج فيه يكون بذاته بلاعناية التعبد كخروج الجاهل عن موضوع اكرام
العلماء اماالورود فالخروج فيه انما يكون بعناية التعبد بعد اشتراكهما فى
كون الخروج فى كل منهما يكون بالوجدان و على وجه الحقيقة و بذالك يمتاز
الورود عن الحكومة فان حكومة احد الدليلين على الاخر لا توجب خروج مدلول
الحاكم عن مدلول المحكوم وجدانا و على وجه الحقيقة بل الخروج فى
الحكومة انما يكون حكيما .