الفروق المهمة فى الاصول الفقهية - خليل قدسي مهر - الصفحة ٨٨
مؤدى الامارة و السببية بهذا المعنى ايضا باطلة بمقتضى الاجماع و
الرواياتالدالة على اشتراك العالم و الجاهل و ان الواقع لا يتغير عما هو
عليه بقيام الامارة و هذا ايضا من التصويب الباطل .
و ثالثها : ان السببية بمعنى المصلحة السلوكية و المراد منها ان
فى تطبيقالعمل على الامارة و السلوك على طبقها مصلحة يتدارك بها ما
يفوت من مصلحة الواقع على تقدير مخالفتها للواقع .
و فاذا فرض قيام الامارة على وجوب صلوة الجمعة و عمل بها المكلف
فانكشف خلافها قبل خروج الوقت لا يتدارك بالامارة الا المصلحة
القائتة بالعمل بها و هى مصلحة فضيلة اول الوقت و اما مصلحة اصل صلوة
الظهر فلا يتدارك بها لعدمفواتها بسبب السلوك على طبق الامارة لتمكن
المكلف من اتيانها فى الوقت بعد انكشاف الخلاف و لو فرض انكشاف
الخلاف بعد خروج الوقت فيتدارك بها مصلحة الصلوة فى الوقت دون مصلحة
اصل الصلوة لتمكن المكلف تداركها بعد خروج الوقت بالقضاء.
نعم لو لم ينكشف الخلاف اصلا لا فى الوقت و لا فى خارجة يتدارك
بها مصلحة اصل الصلوة ايضا هذا هو معنى السببية بمعنى المصلحة السلوكية و
قد اختار الشيخ الانصارى - ره - السببية بهذا المعنى .
و السببية بهذا المعنى قد اختلف فى جوازه و ان اختار الشيخ جوازه و
لكن غير معلوم ان من فاته الظهر مثلا ثم صلى فى آخر الوقت أو صلى قضائه
انه قد ادرك مصلحة فضيلة الوقت أو مصلحة الوقت , نعم عند كشف الخلاف
هو معذور لا عقاب له و بهذا الوجه يمكن المناقشة فى المعنى الثالث
من السببية ايضا , و الله العالم .