الفروق المهمة فى الاصول الفقهية - خليل قدسي مهر - الصفحة ٢٦
تنبيه : فى وجه مناسبة تسمية الاصول بالدليل الفقاهتى و تسمية الكتاب و
السنة و العقل و الاجماع بالدليل الاجتهادى و هو ما ذكروه فى تعريف
الفقه و الاجتهاد فانهم عرفوا الفقه بأنه العلم بالاحكام الشرعية
الفرعية عن ادلتها التفصيلية و غير خفى , ان فى الاحكام الظاهرية علم فى
الظاهر بأن حكمه فى الواقعة الكذائى البرائة و الاشتغال أو الاستصحاب
أو الاحتياط بعد الجهل بالحكم الواقعى ومرادهم من الاحكام هو الاعم من
الاحكام الظاهرية و الواقعية بقرينة ذكر العلم ضرورة ان الاحكام
الواقعية لا طريق الى العلم بها غالبا فتناسب أن يسمى الدليل الدال على
الحكم الظاهرى بالدليل الفاهتى لعلم المجتهد به .
و عرفوا الاجتهاد بانه استفراغ الوسع لتحصيل الظن بالحكم الشرعى
و المجتهد يصل اليه بعد استفراغ الوسع و من الواضح أن المراد بالحكم
هو خصوص الواقعى بقرينة اخذ الظن فى التعريف فناسب أن يسمى الدليل
الدال على الحكم الواقعى بالدليل الاجتهادى هذا غاية ما قيل و يمكن أن
يقال فى وجه المناسبة المذكورة و أن لا يخلو من اشكال لامكان ارجاع كل
من الاجتهاد و الفقه الى الاخر , فتدبر .
و قد علم مما ذكرناه أن الادلة الاجتهادية كاشفة عن الواقع و
الاصول العملية وظائف عملية للجاهل بالواقع و ليست هى كاشفة عن الواقع
مثلا الخبر الواحد كاشف عن الواقع و الاستصحاب و البرائة تعين
الوظيفة للجاهل بالحكم الواقعى سواء كان شاكا محضا أو قامت عليه
الامارة غير المعتبرة فهى فى حكم الشك فى جريان الاصول فى موردها .