بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٥ - مسألة
ثمّ إنّه لو التزمنا بما أفاده (قدّس سرّه) من أنّ العفاف صفة نفسانية، و معناه ملكة التعفف عن جميع القبائح لما كانت الصحيحة دليلا على أنّ العدالة متقومة بالملكة، و ذلك لأنّ العفاف المعرّف للعدالة، إمّا هو عينها، أو جزؤها المقوّم لها، بمعنى أن تكون العدالة هي الاجتناب المنبعث عن ملكة التعفف، أو لازمها، أو ملزومها، لا سبيل إلى الأول، ضرورة أنّ مرتكب الكبيرة فاسق و إن كان ذا ملكة التعفف، و الثاني و إن كان مفيدا و لو بانضمام الكفّ الفعلي إلى ملكة التعفف، لئلا يقال إنّ العفاف غير مقيّد بالاجتناب الفعلي، إلّا أنّه مع ذلك لا يكون دليلا على اعتبار الملكة المطلقة في العدالة الشرعية، توضيحه: إنّ الحد تارة هو مبدأ البرهان، و أخرى نتيجة البرهان، و ثالثة هو تمام البرهان، كتعريف الغضب بإرادة الانتقام على الأول، و بغليان دم القلب على الثاني، و بغليان دم القلب لإرادة الانتقام على الثالث، فإذا عرّفت العدالة بمجرد ملكة العفاف كما في المعرّف الأول كان من باب مبدأ البرهان، لأنّه تعريف للمعلول بعلّته، و إذا كان التعريف بمجموع المعرّفين بأن كان الثاني متمّما للأوّل، كان حدّا هو تمام البرهان، لاشتماله على العلّة و المعلول، و إذا كان كلّ منهما معرفا مستقلا كان الأوّل- كما مرّ- حدّا هو مبدأ البرهان، و الثاني حدّا هو نتيجة البرهان، لأنّ معلول تلك الملكة هو الاجتناب عن الكبائر، فكون التعريفين معرّفين منطقيين لا مانع منه على أي حال. نعم على أي حال لا دلالة للصحيحة على اعتبار الملكة المطلقة، لأنّ ملكة العفاف لا تناسب ترك جميع الكبائر، و الملكة المطلقة لا دخل لها بملكة العفاف فقط إلّا بانضمام فضائل سائر القوى و هي العدالة الأخلاقية. مضافا إلى أنّ تعريف العدالة بملكة العفاف يقتضي خروج العلّة عن ماهية المعلول.
و منه علم أنّ كون ملكة العفاف ملزوما للعدالة و علّة لها، إمّا غير صحيح، لعدم معقولية استناد اجتناب جميع الكبائر إلى خصوص ملكة العفّة التي هي