بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٥ - مسألة
كسائر الاحتمالات التي لا يعتنى بها في رفع اليد عن الإطلاق، و الّذي يقر به هو أنّه لا شبهة في إطلاق أدلة الترجيح و التخيير لما إذا أخذ بأحد الخبرين فيما إذا جاءه خبر فعمل به ثم جاءه آخر أرجح أو ما يعادله و يساويه، فكما لا شبهة في الحكم بالترجيح و التخيير هناك من دون احتمال الإهمال من حيث العمل بالخبر الأوّل، فكذلك هنا، مضافا إلى أنّ مصلحة التخيير كما في الخبر [١] هو التسليم لما ورد عنهم (عليهم السَّلام)، و مصلحة التسليم لا تختصّ بحال دون حال كما أفاد شيخنا الأستاذ (قدّس سرّه) [٢] و نعم ما أفاد. و بالجملة: ففي الأصل كفاية للمجوّز و لو منعنا الإطلاق مع أنّه بلا وجه وجيه.
و أمّا أدلة المانعين:
فمنها: استصحاب الحكم المختار، و مقتضاه وجوب القصر مثلا حتى بعد رفع اليد عنه.
و فيه ما عرفت من عدم اقتضائه التعيّن بوجه من الوجوه مع أنّه لا حكم ليستصحب بناء على بعض وجوه الطريقيّة فراجع. و مع قطع النّظر عن ذلك لا مانع من استصحاب التخيير، لما عرفت من بقاء موضوعه، فلا موقع لاحتمال عدم بقائه كما عن الشيخ الأجل (قدّس سرّه) [٣].
و أمّا ما يتخيّل في دفعه من أنّ احتمال ارتفاعه يضرّ باستصحاب التخيير و لا يضرّ باستصحاب بقاء موضوعه، فيترتب عليه التخيير تعبّدا فمندفع بأنّ موضوعه الواقعي حيث إنّه مردد بين ما هو مقطوع الارتفاع و ما هو مقطوع البقاء، فالاستصحاب الشخصي لا معنى له، و استصحاب الفرد المردّد بما هو
[١] الوسائل: ج ١٨، باب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ٦ و ١٩ و ٢١ و ٣٩.
[٢] راجع حاشيته (رحمه اللَّه) على الرسائل على قول المصنّف (رحمه اللَّه) و بعض المعاصرين استجود كلام العلّامة (رحمه اللَّه): ص ٢٥٩.
[٣] مجموعة رسائل: ص ٨٧.