بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٠ - الرابعة المعروف انّ الإصرار على الصغائر من الكبائر
الإصرار فيه إلّا بفعله ثانيا و ثالثا، فيكون حال الإصرار مع التكفير باجتناب الكبائر حاله مع التكفير بالتوبة، فكما لا معنى لتحقق الإصرار مع تخلّل التوبة كذلك مع اجتناب الكبائر.
نعم الإصرار في غير هذه الصورة يمكن أن يتحقق بعدم الندم كما هو مقتضى النصوص.
و هل هو قول بوجوب التوبة شرعا، بل بحيث يكون تركها من الكبائر، لفرض كون عدم الندم إصرارا معدودا من الكبائر؟.
التحقيق فيه أنّ عدم الندم من حيث ذاته لا يقتضي إلّا عدم رفع عقوبة المعصية، و نقيضه و هو أدنى مراتب التوبة لا يكون حينئذ إلّا واجبا عقليا سيجيء الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى.
و أمّا من حيث اندراجه تحت الأمن من مكر اللّه تعالى، أو عدم الإيمان بالعقوبة فهو من الكبائر بل من أكبرها، لكن ليس عدم الندم بل العزم على العود دائما كذلك.
ثمّ إنّه تبيّن ممّا ذكرنا من الصور الثلاث لفعل الصغائر أنّ القول بوجوب التوبة مطلقا، و عدم الفرق بين الكبائر و الصغائر غير ضائر بالفرق بين الكبائر و الصغائر، نظرا إلى أنّ مجرد الإخلال بالتوبة بعد فعل الصغيرة يوجب تحقق الإصرار، فلا ثمرة إلّا فيما إذا صدرت منه صغيرة فنسيها، فانّه لا إصرار حينئذ، فلا تقدح الصغيرة في العدالة حينئذ. لكنّك بعد ما عرفت الصور المتقدّمة تعرف أنّ المهمّ من الصور و هي الصورة الأولى كثيرة الوقوع، و كفى بها ثمرة للفرق بين الكبائر و الصغائر، و لا يوجب اختصاص التوبة بالكبائر بل لها مجال في الصغائر في الصورتين الأخريين اللتين هما أيضا كثيرتا الوقوع، و لا سبق للتوبة على اجتناب الكبائر و الأعمال الصالحة المكفّرة، بل الصغيرة إذا صدرت من المجتنب عن الكبيرة لم يكن مجال للتوبة، لأنّها كالمقتضي المقرون بالمانع فلا