بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩ - مسألة
للأحكام الواقعية و لا يناط به الواقع لو حصل بالاحتياط.
لكنّك بعد ما عرفت من معنى التقليد و ما سمعت في وجه وجوبه تعرف أنّ وجوبه نفسي، لأنّ التقليد هو العمل استناداً إلى فتوى المفتي، و ليس هو إلا فعل الصلاة مثلًا استناداً إلى الفتوى، فليس التقليد إلا عين الصلاة الواجبة واقعاً على تقدير الموافقة، و غيرها على تقدير المخالفة، فلا مقدمية له للواجب الواقعي على أيّ حال، و المراد بوجوبه النفسيّ انبعاث وجوبه عن نفس مصلحة الواقع الباعثة على الإيجاب الواقعي، فهو إيصال للواقع بعنوان آخر، نظير ما ذكرناه في وجوب تصديق العادل، و ما ذكرناه بناءً على استفادة وجوب التقليد من الآيات و الروايات واضح، و كذا بناءً على استفادته من طريق حكم العقل، لما مرّ من أنّ العقل يذعن بعد تلك المقدمات بنصب الطريق من الشارع، لما ذكرنا في محلّه من أنّ العاقلة لا شأن لها إلا التعقل لا البعث و الزجر، و إن حكم العقل العملي مأخوذ من مبادئ مسلمة، أو قضايا مشهورة أطبقت عليها آراء العقلاء كحكمهم بمدح فاعل العدل و ذم فاعل الظلم، فانّه مقدمة لحكم العقل العملي بأنّ الأوّل مما ينبغي أن يؤتى به و أنّ الثاني مما لا ينبغي، فما يذعن به العقل لا بدّ من انتهائه إمّا إلى العقلاء أو إلى الشارع، و لذلك رجّحنا في محله حجية الظنّ الانسدادي من باب الكشف دون الحكومة.
مسألة
: هل التقليد وظيفة العامي أي من لم يبلغ درجة الاجتهاد، أو يجوز لصاحب الملكة ترك الاجتهاد الفعلي و تقليد غيره أيضا؟.
المعروف هو الأوّل، و ينسب إلى السيد (قدّس سرّه) في المناهل [١] اختيار الثاني، و إن كان هذا البحث قليل الجدوى، لأنّه بالنظر إلى ما يمكن أن يكون
[١] في المناهل: كتاب القضاء، منهل جواز القضاء لغير المجتهد، إلا أنّ عبارته هكذا «و من جملة ذلك [أي الأحكام التي تسقط بالحرج] سقوط الاجتهاد عن المجتهد لضرورة من ضيق الوقت و نحوه و جواز التقليد له».