بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٩ - الثالثة فيما تمتاز به الكبيرة عن الصغيرة شرعا
في تفسير قوله تعالى: «و ما ذبح على النصب» [١] هي ما ذبحت تقربا لما كانوا يعبدونه من النيران عند المجوس، أو للأصنام كما عند مشركي العرب، فانّ الذبح بهذا العنوان عبادة للصنم، و كذا في الكافي [٢]: انّ الأنصاب ما ذبحوا لآلهتهم، بل في تفسير القمي [٣] عن الباقر (عليه السَّلام): انّ الأنصاب: الأوثان التي كان يعبدها المشركون، بل في آخر هذا الخبر ما لفظه: «و قرن اللّه الخمر و الميسر مع الأوثان» فيوافق هذه الصحيحة و يكون كالمفسر لها، و عليه فيدل الاقتران بينهما على مساواتهما في شدة المبغوضية و ما يترتب على عبادة الأوثان من العقوبة التي دلّ الكتاب عليها في مواضع عديدة، كما يحتمل أن يكون بلحاظ التعبير عن كليهما بالرجس، فقال تعالى: «فاجتنبوا الرجس من الأوثان» [٤]، و قال تعالى في موضع آخر: «إنّما الخمر و الميسر و الأنصاب و الأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه» [٥]، و للمناسبة الواقعية بين شرب الخمر و عبادة الوثن ورد في روايات كثيرة: «ان مدمن الخمر كعابد الوثن» [٦].
و أمّا الاستدلال على كون ترك الصلاة كبيرة بقول النبي (صلى اللَّه عليه و آله): «من ترك الصلاة متعمّدا فقد برئ من ذمة اللّه ... إلخ» [٧] مع ان السؤال عن معرفة الكبائر من الكتاب، فلعل الوجه فيه إثبات الصغرى لما في الكتاب، و المناسب لهذه الصغرى قوله تعالى: «و نسوق المجرمين إلى جهنم وردا لا يملكون الشفاعة إلّا من اتخذ عند الرحمن عهدا» [٨] فمن خرج عن ذمة اللّه
[١] المائدة: ٣.
[٢] الكافي: ج ٥، كتاب المعيشة، ص ١٢٢ باب القمار، ح ٢.
[٣] تفسير القمي: ج ١، ص ١٨١.
[٤] الحج: ٣٠.
[٥] المائدة: ٩٠.
[٦] الوسائل: ج ١٧، باب ١٣ من أبواب الأشربة المحرّمة.
[٧] الوسائل: ج ١١، باب ٤٦ من أبواب جهاد النّفس و ما يناسبه، ح ٢.
[٨] مريم: ٨٦.