بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥١ - مسألة
جواز الالتزام حتى يقال: إنّ بقاء الحكم المأخوذ على حاله حتى بعد رفع اليد عنه و الالتزام بالآخر من آثار عدم جواز الالتزام بنحو التخيير، و عدمه من آثار بقاء جواز الالتزام بنحو التخيير، و بعبارة أخرى: بقاء الحكم المختار حتى بعد اختيار غيره، و هو معنى تعيّنه شرعا، من آثار عدم بقاء جواز تقليد الآخر، و عدمه من آثار بقائه، و بعد ما عرفت من عدم ترتب الحكم المأخوذ على جواز الالتزام بل الأمر بالعكس، تعرف أنّه لا حكومة أصلا.
نعم لو كانت فعليّة الحكم المفتي به مترتبة شرعا على جواز الالتزام بالفتوى و فعلية الالتزام، صحّ أن يدّعى أنّ بقاء هذا الحكم الفعلي و عدم ارتفاعه بمجرد رفع اليد عن الالتزام به مترتّب على ارتفاع جواز الالتزام بنحو التخيير، و عدم بقائه بعد رفع اليد عنه مترتّب على بقاء جواز الالتزام تخييرا. و بعبارة أوضح:
انّ فتوى أحد المجتهدين هو وجوب القصر تعيينا، و فتوى الآخر وجوب الإتمام تعيينا، و يتعيّن العمل بكل منهما بعد الالتزام به الّذي هو معنى تقليده للمجتهد، فإن كان العدول بلا أثر يتعيّن العمل بما أخذ به بمجرد الالتزام به، و إلّا كان الحكم تعيينيّا ما دام باقيا على التزامه و لم يلتزم بالآخر، فتعيّن العمل على طبق ما أخذ فرع عدم بقاء جواز الالتزام بكل من الفتويين، و عدم تعيّنه فرع بقاء جواز الالتزام.
و الجواب انّ مقتضى الالتزام بالحكم التعييني تعيّن العمل على طبقه عقلا لا شرعا، و أمّا كون الحكم تعيينا حسب ما يراه المفتي فلا يدور مدار الالتزام به و لا مدار جواز الالتزام به. نعم ما لم يلتزم به لا يجب امتثاله عقلا عينا، لجواز الالتزام من الأوّل بالآخر. فافهم و تدبّر.
لا يقال: اللازم هو الالتزام بما أفتى به المفتي لا بالحكم الفعلي حتى تكون الفعليّة و التعيّن سابقا على الالتزام، بل لازم وجوب الالتزام شرعا جعل الحكم المماثل على طبق ما أفتى به المفتي، فالحكم المماثل متفرع على وجوب الالتزام