بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥ - مسألة
مسألة
: المشهور عدم الفرق بين تقليد الميت ابتداء أو بقاء، كما هو ظاهر معاقد إجماعاتهم و استدلالاتهم.
و الوجه فيه ما ذكرنا من الأصل، و قصور حكم العقل.
و للمجوّز زيادة على ما ذكر في المسألة المتقدمة استصحاب الأحكام التقليدية، و هو- بناء على أنّ مفاد دليل اعتبار الأمارات و منها الفتوى جعل الحكم المماثل لما تؤدي إليه الأمارة- واضح. و أمّا بناء على كونه منجزا للواقع، فلا يقين بثبوت الحكم سابقا حتى يستصحب، إلّا على ما أفاده شيخنا الأستاذ [١] (قدّس سرّه) من أنّ مقتضى دليل الاستصحاب جعل الملازمة بين ثبوت الحكم في الزمان الأول واقعاً و ثبوته في الزمان الثاني تعبّدا، فالحكم بقاء مرتّب على الثبوت، و إذا كان الحكم بقاء من لوازم ثبوته سابقا فالحجة على الثبوت حجة على البقاء، لأنّ الحجة على الملزوم حجة على لازمه، فلا حاجة إلى تحقيق الثبوت قطعا.
نعم قد ذكرنا في محلّه أنّ ما أفاده (قدّس سرّه)- بناء على أنّ مفاد دليل الاستصحاب جعل الحكم المماثل مرتبا على الثبوت- في غاية المتانة، لأنّ اللازم كالملزوم قابل للتنجّز بمنجّز، و امّا إن كان كنفس دليل الأمارة بداعي تنجيز الواقع باحتمال البقاء مرتّباً على الثبوت سابقاً، فمثله لا يعقل دخوله في اللوازم القابلة للتنجّز بمنجّز الثبوت، لأنّ المفروض أنّ احتمال البقاء على تقدير الثبوت منجز، فلا حالة منتظرة لتنجيز احتمال البقاء للواقع إلا الثبوت تحقيقا، و هو ممّا لم يتحقّق بالأمارة، و ليس تنجيز الاحتمال قابلا للتنجيز بمنجّز حتى يتنجز بمنجّز الثبوت، فجعل الملازمة بين منجّزية الاحتمال و الثبوت الواقعي لا يفيد إلا في صورة إحراز الثبوت، و لذا ذكرنا في محله أنّه لا يندفع الإشكال إلّا بجعل
[١] في ثاني تنبيهات استصحاب الكفاية.