بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٧ - الثالثة فيما تمتاز به الكبيرة عن الصغيرة شرعا
هو صريح رواية عبّاد بن كثير: عن الكبائر، قال (عليه السَّلام): «كلّ ما أوعد اللّه عليه النار» [١] و لعلّ الوجه فيه مع إيعاد النار على مطلق المعاصي في الكتاب، أنّ الإيعاد على شيء بالخصوص يكشف عن شدة مبغوضيّته و أهميّة طلب تركه، و التنصيص على شيء بكونه كبيرة إخبار بكونه مما أوعد اللّه عليه بالالتزام، و إن لم يكن بحسب الظاهر إيعاد عليه في ظاهر القرآن أو السّنّة.
نعم ما دلّ على أنّ الشيء الفلاني كبيرة لثبوت عقوبة أخرى عليه بالخصوص مناف لهذا الميزان، كصحيحة عبد العظيم الحسني [٢] المشتملة على الكبائر التي نطق الكتاب بعقوبات أخر غير النار على فعلها بل ربما لم يتعرّض القرآن لعقوبته و إنّما دلّ على حرمته فقط، كقوله (عليه السَّلام) في كتمان الشهادة: «أنّه كبيرة» استشهادا بقوله تعالى: «و من يكتمها فانّه آثم قلبه» [٣]، بل في الصحيحة إشكال آخر، و هو أنّ السائل سأل عن معرفة الكبائر من الكتاب و أجاب الإمام (عليه السَّلام) في خصوص ترك الصلاة متعمدا، و ترك سائر الفرائض بقول رسول اللّه (صلى اللَّه عليه و آله) «من ترك الصلاة متعمدا فقد برء من ذمة اللّه و ذمة رسول اللّه (صلى اللَّه عليه و آله).
و يمكن أن يقال إنّ المراد بإيعاد النار إيعاد العذاب الأخروي مطلقا، و لعلّه المتعارف في هذا الباب، فالجنة هي النعيم الأخروي و النار هي العذاب الأخروي، و الصحيحة متكفّلة لدلالة القرآن على الكبائر و لو بإدخالها تحت عنوان دلّ الكتاب في موضع آخر على عقوبته كقوله (عليه السَّلام) في عقوق الوالدين: «أنّه كبيرة لأنّ اللّه سبحانه جعل العاقّ جبّارا شقيا» [٤] لقوله
[١] الوسائل: ج ١١، باب ٤٥ من أبواب جهاد النّفس و ما يناسبه، ح ٦.
[٢] الوسائل: ج ١١، باب ٤٦ من أبواب جهاد النّفس و ما يناسبه، ح ٢.
[٣] البقرة: ٢٨٣.
[٤] الوسائل: ج ١١، باب ٤٦ من أبواب جهاد النّفس و ما يناسبه، ح ٢٩.