بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٣ - مسألة
أو الغضبية، و لازمها عدم ارتكاب الكبيرة لا كون اجتنابها عن ملكة ليئول الأمر إلى أخذ الملكة باعثة بالفعل، فتدبره فانّه حقيق به.
و عنه [١] (قدّس سرّه) أيضا الإشكال في جعل الأخيرين بمعنى العدالة، نظرا إلى أنّ مقتضاه جعل العدالة من الأمور التي وجودها الواقعي عين وجودها الذهني، مع أنّ مقابلها و هو الفسق من الأمور الواقعية، و لازمه حينئذ أن يكون مرتكب الكبيرة في الواقع مع عدم ظهورها للناس عادلا في الواقع و فاسقا في الواقع.
و الجواب: انّ المتقابلين و إن كانا لا يجتمعان في موضوع واحد، إلّا أنّ القائل بهذا يقول إنّ الفسق ظهور ارتكاب الكبيرة، فارتكاب الكبيرة أمر واقعي لا مدخل للعلم و الجهل فيه، لكن ظهوره يوجب عدم قبول شهادته و المنع عن إمامته إلى غير ذلك. و منه يعلم أنّه لم يلزم كون العدالة وجودها الواقعي عين وجودها الذهني، و كذا الفسق على ما بيّنا، فانّ ظهور الارتكاب مصداق مفهوم الفسق على هذا القول و عدمه مصداق العدالة. و لا يعقل أصلا في أي مورد أن يكون وجود شيء خارجا عين وجوده الذهني، و إن أمكن أن يكون وجود شيء واقعا عين وجوده العلمي بالعلم الحضوري، كما في الموجودات الإمكانية، فانّها عين وجودها العلمي لمبدئها، فانّ ارتباطها بالذات بمبدئها عين حضورها للمبدإ بأتمّ أنحاء الحضور و ارتباطها ذاتي لوجودها الواقعي، و كذلك حضور الصفات النفسانيّة للنفس، فانّه بعين وجودها لها، فتدبّر جيّدا.
مضافا إلى ما في التعبير بكون وجودها الواقعي عين وجودها الذهني، فانّ ظهور الارتكاب و عدم ظهوره ملازم للاطّلاع عليه و لعدمه لا أنّهما عينهما، لا كما أفاد شيخنا الأستاذ [٢] (قدّس سرّه) من أنّ حسن الظاهر و عدم ظهور الفسق من
[١] راجع آخر المكاسب المطبوع: ص ٣٣٧.
[٢] في ما كتبه في العدالة، المطبوع ضمن فقهه، ص ٥١٢، من القسم الآخر.