بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٠ - مسألة
لوجبت عليه رعاية الواقع عقلا و حرمت عليه المخالفة القطعية دفعية كانت أو تدريجية بخلاف ما إذا لم يكن واقع منجّز، فانّ المخالفة القطعية التدريجية لا أثر لها، كما في دوران الأمر بين المحذورين، أو كان هناك واقع منجّز لكن كان تنجّزه بمعنى دوران عقابه مدار مخالفة الفتويين، ففي هاتين الصورتين لا أثر للمخالفة القطعية التدريجية.
لا يقال: يقطع عند صلاة العصر تماما بمخالفتها لكلتا الفتويين من حيث التمامية النّظر إلى فتوى المجتهد الأوّل. و من حيث الترتيب، لعدم ترتبها على ظهر تماما بالنظر إلى فتوى الثاني.
لأنّا نقول: حيث إنّ الحق- كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى و مرّ سابقا- عدم نقض الآثار السابقة بسبب العدول، فالعصر في نظر الثاني صحيحة من حيث الترتيب، لترتّبها على ظهر صحيحة غير محكومة بالإعادة أو القضاء في نظر الثاني، و صحّة العصر منوطة بنظره على الفرض.
و من جميع ما ذكرنا تبيّن أنّه لا فرق بين البناء من الأوّل على العدول و عدمه، فتسليم الإشكال في الأوّل كما عن شيخنا الأجل (رحمه اللَّه) في الرسالة [١] لا وجه له.
و منها: انّ العدول يستلزم إمّا التبعيض في المسألة الكليّة، و لا دليل على صحة مثل هذا التقليد، أو يستلزم نقض آثار الأعمال السابقة إذا قلّد الثاني في المسألة الكلية.
و التحقيق في دفعه هو الالتزام بالشقّ الثاني و عدم لزوم لازمه. و أمّا الشق الأوّل فالوجه في صحّته و متانته أنّ رأي المجتهد متعلّق بالحكم الكلّي لكلّي الواقعة، و هو الّذي يجب الالتزام به أو الاستناد إليه في مقام العمل، و ليس له
[١] مجموعة رسائل: ص ٨٨.