بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٨ - مسألة
الأوّل لا مجال إلّا للاشتداد، و على الثاني لا مجال إلّا لإنشاء حكم آخر. لكن حيث إنّ تعلّق حكمين بموضوع واحد محال، فلا بدّ من سقوط أحد الخطابين. لكنّك قد عرفت حال الحكمين في المتزاحمين هنا من حيث جريان البراءة فيهما، هذا كلّه على الموضوعية.
و أمّا على الطريقيّة: فإن كان الشكّ في ترتّب العقاب على محتمل التعيّن بالخصوص، فأدلة البراءة عقلا و نقلا مجدية في دفعه.
و إن كان الشك في جواز الاقتصار على طرف محتمل التعيّن، فقد مرّ مرارا أنّه ما لم يحرز كون الشيء مبرئا للذمّة و مسقطا لعقاب الواقع لا يجوز الاقتصار عليه عقلا، و قد مرّ أيضا أنّ جريان البراءة في محتمل التعيّن لا يوجب كون الآخر مبرئا للذمّة بوجه، إلّا بتوهّم أنّ الواقع لو كان في مؤدّى مشكوك الحجيّة فقد أتى به، و إن كان في محتمل التعيّن فقد جرت فيه أدلّة البراءة الرافعة لعقابه، و إن كان خارجا عنهما فلا منجّز له حتى يعاقب عليه. و دفعناه فيما تقدّم بأنّ الواقع منجّز على أي حال بسبب العلم الإجمالي بالأحكام، فيجب عقلا إمّا إتيانه أو إتيان ما جعل امتثالا له و مبرئا للذمّة عنه، و المقتصر على مشكوك الحجّية لم يأت بالواقع و لا بما يسقط عقاب الواقع، فراجع. فلا مناص حينئذ من إثبات كونه مبرئا للذمة بالفعل باستصحاب كونه مبرئا للذمة من أوّل الأمر. فيكون معلوم الحجية شرعا في ثاني الحال كالآخر.
و منها: لزوم المخالفة القطعية، فانا لو فرضنا أنّه قلّد في صلاة الظهر مثلا من يقول بتعيين القصر في أربعة فراسخ، و في صلاة العصر من قال بتعيين التمام، فيقطع بعد الصلاتين بأنّه مطلوب في الواقع بإحدى الصلاتين، فيجب عليه إمّا فعلهما احتياطا أو فعل واحدة منهما مرددة. هكذا في رسالة الاجتهاد و التقليد لشيخنا العلّامة الأنصاري (قدّس سرّه) [١] و غرضه (قدّس سرّه) مما ذكره في
[١] مجموعة رسائل: ص ٨٨.