بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٩
قبل الآمر و المولى فهو الإنشاء بداعي جعل الداعي أو بداعي إيصال الواقع، فانّه الّذي يتمكّن منه المولى و يتحقق منه، و هو وظيفته و تمام ما بيده، و وصوله لا دخل له في تحققه من قبله، فمناط الصحة و البطلان و القضاء و عدمه هذا المقدار من التكليف الفعلي. و هو فيما نحن فيه موجود، لوجوب التقليد و الرجوع إلى أعلم عصره عليه حقيقة من قبل المولى و إن لم يتنبّه له أصلا، فضلا عن المقصر الّذي تنبّه له، و إن غفل عنه حال العمل. هذا كلّه في العبادات.
و أمّا في المعاملات فكذلك بل الأمر أوضح، حيث لا واقع لاعتبار الملكيّة إلّا نفسه، فليس له بعد قيام الحجة على سببيّة شيء له كشف الخلاف، بخلاف الحجة على وجوب شيء، فانّه على الطريقيّة المحضة لها كشف الخلاف، و على الموضوعيّة المقتضية لوجود المصلحة في الشيء بعنوانه الثانوي أيضا لها كشف الخلاف، إلّا إذا علم بدلية المصلحة عن مصلحة الواقع، و أمّا المعاملات فليست مصالحها لازمة الاستيفاء حتى يقال انّ مصلحة الواقع باقية على حالها لم يعلم استيفاؤها باستيفاء مصلحة مؤدى الطريق، بل مصالحها باعثة على اعتبار الملكية عند وجود العقد الفارسي، فمعه يثبت حقيقة الاعتبار فلا معنى لكشف الخلاف.
نعم لو كان مفاد حجيّة الطريق في المعاملات جعل الحكم التكليفي المماثل كان حالها حال غيرها من قصره على صورة المصادفة، لكنّه خلاف الظاهر.
و أمّا ما عن الفاضل النراقي (قدّس سرّه) من التفصيل بين المعاملة الاتفاقيّة و الخلافيّة فترتب الأثر عليها في الأولى غير منوط باجتهاد أو تقليد، بخلاف الثانية، فترتب الأثر عليها منوط بالاجتهاد و التقليد، فالمعاملة الخلافية الصادرة عن غير تقليد مثلا محكومة بعدم الصحة، و إن كانت فتوى المجتهد الّذي يجب عليه الرجوع إليه بصحتها، فيمكن توجيهه بأنّ اعتبار الملكية في