بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٢ - الأمر الثالث في بيان طرق معرفة العدالة
حفظ من أمتي أربعين حديثا» [١] و ما في الحافظة ليس إلّا الحديث بوجوده الذهني، و كذا على الثالث، لصحّة استعمال اللفظ في لفظ آخر بأنحائه، و نقل الرواية لا يكون إلّا باستعمال الراوي ما يتلفّظ به في الفرد المماثل و هو شخص المسموع، فالمسموع و هو شخص اللفظ بما له من معناه المنتزع عنه عنوان الحديث و الخبر وجد بوجوده اللفظي على لسان الراوي و الحاكي، و كذا على الرابع، فانّ من نظر إلى جوامع الأخبار و ما ورد فيها من إطلاقات الرواية و الخبر و الحديث على القول المخصوص بوجوده الكتبي يصدّقنا فيما ندّعيه، و كفاك ما اشتهر من قوله (عليه السَّلام): «خذوا ما رووا و ذروا ما رأوا» [٢] بعد السؤال عن كتب بني فضّال، فانّه صريح في صدق الرواية على ما كتبوه في كتبهم، و عليه فالكتابة حيث إنّها نقش القول المخصوص بما له من المعنى فهي خبر و رواية و نبأ بوجودها الكتبي، فإذا علم من الأدلّة أنّ الخبر و لو بهذا النحو من الوجود حجّة بعد كونه نحوا من وجوده، كيف يصحّ التعدّي إلى سائر الأفعال التي ليست وجودا للخبر و الحديث، بل هي دالة على المعنى فقط، و المفروض أنّ عنوان الخبر و الحديث عنوان للقول المخصوص لا للمعنى، و الغرض أنّ الالتزام بأنّ الخبر و النبأ لا يصدق إلّا على القول المخصوص لا ينافي صدقه على الكتابة، فانّها نحو من وجود طبيعي اللفظ بما له من المعنى، و هذا الطبيعي في نفسه منشأ انتزاع الخبرية و الرواية، غاية الأمر أنّه وجد هنا بوجوده الكتبي، و ليس اقتداء العدلين مثلا وجودا لطبيعي القول المخصوص حتى بالعناية، بل غايته الدلالة على المعنى، و ليس كلّ دالّ على المعنى خبرا و حديثا.
مضافا إلى ما في ذهاب الأكثر إلى أنّ التعديلات الرجالية من باب
[١] راجع الوسائل: ج ١٨، باب ٨ من أبواب صفات القاضي.
[٢] الوسائل: ج ١٨، باب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ١٣.