بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٠ - الأوّل
مما لم يكن بنفسه حراما شرعا أو قبيحا عقلا، فلا موجب لاعتبار عدمه في العدالة الأخلاقية فضلا عن العدالة الشرعية. نعم إن كان بعض ما يستهجن في العادة كاشفا عن رذيلة نفسانية، كدناءة النّفس و قصر الهمّة، فهو مناف للعدالة الأخلاقية فقط دون العدالة الشرعية و توهّم- أنّه كاشف عن عدم الحياء المرادف للعفاف المعتبر في العدالة، و عن عدم المبالاة في الدين- مدفوع بأنّ الاستحياء من الناس بلحاظ ما جرت عليه عادتهم لا ربط له بالاستحياء من اللّه بلحاظ التعدّي عن حدوده تعالى، و العفاف بناء على مرادفته مع الحياء لا يراد منه إلّا الحياء باللحاظ الثاني قطعا، و أمّا عدم المبالاة في الدين فبديهي الفساد، بل غايته عدم المبالاة بعادات الناس أو عدم المبالاة بما يحسن تحصيله من الفضائل النفسانيّة دون عدم المبالاة بالأمور الدينية من الواجبات و المحرمات، فانّه بلا موجب جزما.
و عن شيخنا العلّامة الأنصاري (قدّس سرّه) في رسالة العدالة بعد جملة كلام له: أنّ الأنسب أن يقال أنّ ذلك إنما يستفاد من لفظي الستر و العفاف الراجعين إلى معنى واحد، فيكون المراد بالستر ما عدّ في الحديث المشهور المذكور في أصول الكافي [١] في باب جنود العقل و الجهل مقابلا للتبرّج المفسر في كلام بعض محققي شرّاح أصول الكافي [٢] بالتظاهر بما يقبح و يستهجن عند الشرع أو العرف، و لا ريب أنّ منافيات المروّة مما يستهجن في العرف، فهي منافية للستر و العفاف بذلك المعنى، و قد ذكر بعضهم في عدالة القوة الشهوية المسمّاة بالعفّة أنّ ما يحصل من عدم تعديلها عدم المروّة، و ظاهره أنّ المروّة لازمة للعفاف [٣].
انتهى كلامه رفع مقامه.
[١] أصول الكافي: ج ١، ص ٢٢، ح ١٤ من كتاب العقل و الجهل.
[٢] هو المحدّث الكاشاني في الوافي، المجلد، ص ٢٣.
[٣] رسالة العدالة المطبوعة في آخر كتاب المكاسب: ص ٣٢٩.