بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٠ - الأمر الثالث في بيان طرق معرفة العدالة
الأخذ فيها بظاهر الحكم: الولايات و المناكح و الذبائح و المواريث و الشهادات، فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا، جازت شهادته و لا يسأل عن باطنه» [١] و في بعض نسخ التهذيب [٢] على ما حكي «ظاهر الحال» بدل «ظاهر الحكم» بتقريب أنّ المراد من الحكم هي النسبة الخبرية، فإذا شاعت هذه النسبة الحكمية الخبرية و ظهرت بين الناس في هذه الأمور الخمسة، جاز الأخذ بهذا الظهور الخبري المعبّر عنه بالشياع و الاستفاضة.
و يورد عليه بأنّ المراد من الحكم هي النسبة دون الخبريّة فقط، و ظهور النسبة و شيوعها و استفاضتها المساوق لظهور الحال أمر، و شيوع الخبر عنها أمر آخر، فربما تكون ولديّة زيد لعمرو و زوجية هند لبكر ظاهرة و إن لم يكن الخبر عنها شائعا، كما أنّه ربما يخبر عنها جماعة كثيرة سرّا و لكن لا ظهور لها عند الناس، و الشاهد على إرادة ظهور النسبة لا شيوع الخبر عنها قوله (عليه السَّلام) بعد ذلك: «فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته و لا يسأل عن باطنه» [٣] فانّه ظاهر في أنّ الظاهر في قبال الباطن لا في قبال عدم الشياع الخبر، بل مورد المرسلة أيضا يوافق ما ذكر، فانّه كما سمعت هكذا أ يحلّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة من غير مسألة إذا لم يعرفهم» [٤] فان فرض قيام البيّنة فرض شهادة العدلين عند الناس لكن القاضي لا يعرفهما، فأجاب (عليه السَّلام) بأنّ ظهور صلاحهما عند الناس كاف في قبول شهادتهما من دون مسيس الحاجة سؤالا و جوابا إلى فرض شيوع الخبر عن عدالتهما و عدمه.
و أضعف من الاستدلال المزبور الاستدلال بصحيح حرير [٥]، و فيه
[١] الوسائل: ج ١٨، باب ٤١ من أبواب الشهادات، ح ٣.
[٢] التهذيب: ج ٦، ص ٢٨٨ ح ٥ من الزيادات في القضايا و الأحكام.
[٣] الوسائل: ج ١٨، باب ٤١ من أبواب الشهادات، ح ٣.
[٤] الوسائل: ج ١٨، باب ٤١ من أبواب الشهادات، ح ٣.
[٥] الوسائل: ج ١٣، باب ٦ من أحكام الوديعة، ح ١.