بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٩ - الأمر الثالث في بيان طرق معرفة العدالة
كما عن شيخنا الأجلّ (قدّس سرّه) في غير مورد [١]، فمدفوعة بأنّ الوثوق إن اعتبر من باب الموضوعية في مسألة الائتمام بالإمام فالأمر كما ذكر، لكنّه مختصّ بالائتمام و خارج عن مورد الكلام، و إن اعتبر من باب الطريقيّة فأدلّة حسن الظاهر كسائر أدلّة الطريق و الأمارات حاكمة عليه.
و ما ذكره (قدّس سرّه) من الفرق بين مرسلة يونس [٢]، فلا حكومة لها على ما اعتبر في موضوعه الوثوق، و غير المرسلة، فله الحكومة عليه مبني على استظهار الوثوق بالباطن من قوله (عليه السَّلام) في المرسلة: «فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا» [٣] لكنّك قد عرفت أنّ المأمونيّة وصف للظاهر لا الباطن، و ضدّها كون أفعاله الظاهرة على وجه الخيانة، فلا فرق بين المرسلة و غيرها في الحكومة على مثل قوله (عليه السَّلام): «لا تصلّ إلّا خلف من تثق» إلخ.
فالتحقيق انّ حسن الظاهر طريق تعبدي لا يعتبر فيه إفادة الوثوق أو الظن الفعلي بحسن الباطن.
و أمّا جواز التعديل مستندا إلى حسن الظاهر، فقد عرفت [٤] أنّ القدر المتيقن من أخبار الباب في وجوب التزكية و إظهار العدالة هو الاستناد إلى حسن الظاهر فراجع.
و منها: الشياع الظنّي، و هو إخبار جماعة يفيد الظنّ بالعدالة.
و يستدلّ عليه عموما بما رواه يونس مرسلا عن أبي عبد اللّه (عليه السَّلام) قال: «سألته عن البينة إذا أقيمت على الحق، أ يحلّ للقاضي أن يقضي بقول البينة من غير مسألة إذا لم يعرفهم؟ قال: فقال (عليه السَّلام): خمسة أشياء يجب
[١] كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري: ص ٢٥٠.
[٢] رسالة العدالة المطبوعة في آخر كتاب المكاسب: ص ٣٣٣.
[٣] الوسائل: ج ١٨، باب ٤١ من أبواب الشهادات، ح ٣.
[٤] في ص ٩٨.