بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٢ - الأمر الثالث في بيان طرق معرفة العدالة
بأنّ ملاك الحجيّة هو الظنّ فكون الشياع أولى بالحجيّة أولوية ظنيّة، و لا دليل على حجّيتها إلّا مع جريان الانسداد في الظنّ أصولا و فروعا، و لا وجه لإجراء دليل الانسداد بالخصوص في أمثال النسب و المناكح و الذبائح و الولايات و الشهادات و الأوقاف، نظرا إلى تعسر العلم القطعي، و قلّة البينة العادلة، و لزوم الوقوع في خلاف الواقع كثيرا من إجراء أصالة عدم النسب أو عدم الزوجيّة أو عدم التذكية أو عدم الولاية أو عدم العدالة، و تعذّر الاحتياط و تعسّره. و لا يخفى أنّ هذه المقدّمات لا تنتج حجيّة الظنّ إلّا بعد ضمّ مقدّمة أخرى، و هي أنّ الوقوع في خلاف الواقع كثيرا في أمثال هذه الموارد الخاصة مناف لغرض الشارع، لاحتمال أن يكون حالها حال باب الطهارة و النجاسة، حيث يعلم بالوقوع في خلاف الواقع كثيرا من إجراء أصالة الطهارة في تمام أفراد مشكوك الطهارة.
و يستدلّ خصوصا لاعتبار الشياع في مسألة العدالة كما عن شيخنا الأجلّ (قدّس سرّه) في كتاب الصلاة [١] بذيل صحيحة ابن أبي يعفور [٢]، و هو و قوله (عليه السَّلام): «فإذا سئل عنه أهل محلّته و قبيلته قالوا ما رأينا منه إلّا خيرا».
و بما روي [٣] من أنّ النبيّ (صلى اللَّه عليه و آله) كان يبعث رجلين لتحقيق حال الشهود من أهل محلّتهم و قبيلتهم، و كان (صلى اللَّه عليه و آله) يقبل قولهما إذا رجعا بخير. إلخ.
و أيّده بقوله (عليه السَّلام): «من ولد على الفطرة و عرف بالصلاح» [٤] إلخ.
[١] كتاب الصلاة: ص ٢٥٨.
[٢] الوسائل: ج ١٨، باب ٤١ من أبواب الشهادات، ح ١.
[٣] الوسائل: ج ١٨، باب ٦ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، ح ١.
[٤] الوسائل: ج ١٨، باب ٤١ من أبواب الشهادات، ح ٥.