بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٥ - مسألة
منها اعتبار الوثوق بدين إمام الجماعة و ورعه، نظرا إلى أنّ الوثوق لا يحصل بمجرد تركه المعاصي في جميع ما مضى من عمره ما لم يعلم أو يظنّ فيه ملكة الترك.
و فيه: أنّ الوثوق بنفس الترك في المستقبل ربما يحصل و لو لم يحرز فيه ملكة باعثة كما حصل بالإضافة إلى الماضي، فإن علم بمعاشرته انّه يترك الكبائر لداع نفساني مستمر في المستقبل كما ترك في الماضي، فلا محالة يصدق حينئذ أنّه واثق بتركه المعاصي بل فوق الوثوق، مضافا إلى أنّ اليقين بالترك إلى زمان يجديه الاستصحاب فيما بعده لترتيب الآثار.
و منها: اعتبار المأمونية و العفّة و الصيانة و الصلاح و غيرها من الصفات النفسانيّة في الأخبار في الشاهد الّذي لا يعتبر فيه غير العدالة.
و فيه: أمّا المأمونية فهي ليست من الصفات النفسانيّة، إذ ليس معناها إلّا كون غيره منه في أمن. نعم كون غيره آمنا منه يجري فيه ما جرى في الوثوق من أنّه يحصل الأمن منه بمجرد إحراز ترك الكبائر فيما مضى من عمره أم لا، و قد عرفت الحال فيه.
و أمّا الصيانة فلا تختصّ بالنفس ليكون المراد منها تلك الصفة النفسانيّة، بل بمجرد صون الجوارح و حفظها عن ارتكاب الكبائر يكون الرّجل صائنا.
و منه ظهر حال العفّة، فانّ كونها فضيلة نفسانية للقوة الشهوانية اصطلاح أخلاقي لا أنّ معناها اللغوي أو العرفي ذلك، بل هي بمعنى المنع و الصون و الإباء و ما يساوقها، و في الدعاء: «اللّهم حصّن فرجي و أعفّه» [١] أي صنه و احفظه و امنعه عن الحرام، و في عدة روايات [٢] «من عفّ بطنه و فرجه فانّ ظاهرها
[١] مصباح المتهجّد: ص ٦.
[٢] الوسائل: ج ١١، باب ٢٢ من أبواب جهاد النّفس و ما يناسبه.