بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٧ - مسألة
موجودا، و ذلك ليس من الملكة المقصودة في المقام.
قلت: أمّا العفاف فإن أريد معناه اللغوي أو العرفي فقد عرفت أنّه ليس من الملكات، و إن أريد معناه المصطلح عليه في فنّ الأخلاق فهي فضيلة القوة البهيميّة، و هي الواسطة بين الشره و الخمود، و الحياء من توابع هذه الفضيلة، و هي الوسط بين الوقاحة و الخرف، فأين أحدهما من الآخر.
و أمّا الكفّ فهو ليس بنفسه صفة من صفات النّفس، بل مغلوبية الداعي إلى الفعل، تارة لفضيلة من فضائل النّفس تقتضي عدم الفعل، و أخرى لرذيلة من الرذائل، كمن يترك سبّ من سبّه طلبا للجاه و أن يذكر بالحلم، و أمّا أنّ الخوف الباعث على الترك ليس من الملكة المقصودة بالمقام فسيجيء الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى.
و أمّا الستر فعن شيخنا الأجل (قدّس سرّه) في رسالة العدالة [١]: انّه يرادف الحياء و العفاف تمسّكا بما في الصحاح [٢]، حيث قال: «رجل ستير أي عفيف» قال (قدّس سرّه): فكأن المراد بالستر هنا الاستحياء من اللّه، و بالستر فيما بعد الاستحياء من الناس. لكنّك قد عرفت آنفا عدم مرادفة الحياء و العفاف.
و أمّا الستر فلو أردنا أن نجعله من الأمور النفسانيّة فينبغي أن يقال: إنّ المراد من الستر في مقام النّفس عدم ظهور الرذائل التي هي بمقتضى القوى الحيوانية كامنة في النّفس بنحو المادية، فعدم فعليتها بالمجاهدة معنى عدم ظهورها، أو أنّ المراد ستر الأخلاق الذميمة الحاصلة بمقتضى الطباع البشرية بعدم ترتيب مقتضياتها في الخارج، فجهاده النفسانيّ يوجب ستر ما كمن فيه
[١] المكاسب رسالة العدالة: ص ٣٢٧.
[٢] الصحاح: ج ٢ ص ٦٧٧.