بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٨ - مسألة
بعدم إيجاد مقتضاه، و الأوّل أقرب بالصفات النفسانيّة، و الثاني أنسب بمفهوم الستر المتبادر منه وجود المستور، و هذا المعنى من الستر على أي تقدير أعمّ موردا من العفاف الّذي هو اعتدال القوة البهيمية، و بالتأمّل يظهر أنّه ليس بنفسه من الصفات النفسانيّة و الملكات الإنسانية، بل معنى ينتزع، إمّا من عدم فعلية ذمائم الأخلاق، أو من عدم فعلية مقتضياتها في الخارج، و لذا لم يعدّ في فنّ الأخلاق من الفضائل.
و بالجملة عمدة نظره (قدّس سرّه) في الاشتمال على الصفة النفسانيّة إلى العفاف كما صرّح به في باب الجماعة من كتاب الصلاة [١].
و التحقيق أنّ العفّة بالمعنى الّذي يكون من ملكات النّفس هي اعتدال القوة البهيمية، و بهذا المعنى لا يعقل أن تكون عين الملكة الباعثة على اجتناب جميع الكبائر الملاءمة لجميع القوى من البهيميّة و الغضبيّة و غيرهما، بل باعثة على عدم صدور المآثم الملاءمة مع القوة البهيمية لا غيرها، و العفّة بهذا المعنى و إن كانت من لوازم الملكة المطلقة المقصودة هنا لكنها لازم أعمّ، لإمكان اعتدال خصوص القوة البهيمية دون سائر القوى، و أمّا إذا أخذنا العفاف لا بهذا المعنى، فلا وجه لجعله من الصفات النفسانيّة فضلا عن كونه من الملكات، و كونه وصفا ثبوتيا لا يستدعي أن يكون صفة نفسانية فضلا عن أن يكون ملكة، لما عرفت من أنّ معناه الصون و الحفظ و أشباهه و ينسب إلى الجوارح أيضا كما في الدعاء: «اللّهمّ حصّن فرجي و أعفّه» [٢] أي صنه و احفظه، فالفرج الّذي لم يرتكب كبيرة تناسبه يصدق عليه هذا الوصف الثبوتي: أنّه مصون محفوظ عن الكبائر، و الشخص بلحاظ عدم ارتكابه للكبائر صائن عفيف.
[١] كتاب الصلاة: ص ٢٥٣.
[٢] مصباح المتهجّد: ص ٦.