بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٦ - مسألة
أنّه عنوان فعله لا أنّه من صفاته النفسانيّة.
و أمّا الصلاح و كونه مرضيّا أو خيّرا، فالأمر فيها أوضح، فانّ من كانت أعماله صالحة مرضيّة لا يصدر منه إلّا الخير و لا يرتكب الفساد و ما لا يرتضى و الشر فهو صالح مرضيّ خيّر بلا إشكال، و لذا لا يعدّ شيء من ذلك من فضائل القوى النفسانيّة و لا من مبادئها، و إنّما هي عناوين انتزاعية تارة من الأعمال و أخرى من الأخلاق.
و منها: صحيحة ابن أبي يعفور: قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السَّلام): بم تعرف عدالة الرّجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم و عليهم؟ فقال (عليه السَّلام): أن يعرفوه بالستر و العفاف و كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان، و تعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار من شرب الخمر و الزنا و الرّبا و عقوق الوالدين و الفرار من الزحف و غير ذلك، و الدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته و عيوبه ...» الخبر [١]، حيث اشتمل صدر الصحيحة في مقام تعريف العدالة على الستر و العفاف و الكفّ المشتمل مجموعها على الصفة النفسانيّة، فلا يجوز أن يكون أخصّ من العدالة بل لا بدّ من مساواته لها، كما يمكن أن يكون أعمّ إذا كان المعرف من المعرفات الجعلية، و توضيح ذلك: إمّا اشتمال المجموع على الصفة النفسانيّة فقد يقال بأنّ نظره (رحمه اللَّه) إلى العفاف، فانّ المراد منه الاستحياء من اللّه تعالى، و هو من الحالات النفسانيّة الموجبة لترك المعاصي، مع إمكان استفادة الصفة النفسانيّة من الكفّ، حيث إنّه عبارة عن الترك مع وجود الداعي إلى الفعل و هو لا يكون إلّا مع ثبوت حالة تحجزه عن الفعل.
و أشكل عليه بأنّه يكفي في صدق الكفّ ثبوت خوف فعليّ يقتضي الترك ما دام
[١] الوسائل: ج ١٨، باب ٤١ من أبواب الشهادات، ح ١.