بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٣ - الأوّل
في واقعتين من مسألة واحدة، كأن يكون عنده ماءان ملاقيان لما اختلف في طهارته و نجاسته و احتاج إلى تطهير ثوبه من الخبث و التطهّر من الحدث، فيقلّد القائل بالنجاسة في أحد الإناءين فيصير كالمعدوم، و يقلّد القائل بالطهارة في الآخر فيصير كالمنحصر، فيصرفه في إزالة الخبث ثم يتيمّم و يصلّي، أو لا يجوز مطلقا، أو يفصّل بين ما إذا لزمت منه مخالفة قطعية مطلقا أو في خصوص الواقعة كالمثال المذكور، حيث يقطع بفساد صلاته إمّا لبقاء حدثه أو خبثه، و بين ما إذا لم يلزم؟.
قلت: فرض التبعيض بحيث يباين مسألة العدول موضوعا يتوقف على جعل التقليد بمعنى الالتزام، حتى يكون الالتزام برأي كلّ من المجتهدين في فرد من المسألة الكلية تبعيضا في الالتزام برأيهما الكلي في حد نفسه، سواء كان الالتزامان دفعة أم تدريجا، فيباين العدول من حيث رفع اليد عن أحد الالتزامين فيه، دون ما نحن فيه، بل يجتمعان حدوثا أو بقاء، و كذا لو قلنا بأنّ التقليد هو العمل عن التزام برأي المجتهد، فانّ العمل على طبق كلا الرأيين سواء كان دفعة أم تدريجا يلازم الالتزامين المجتمعين في زمان واحد. و أمّا إذا كان التقليد هو العمل على طبق رأي المجتهد من دون اعتبار الالتزام الّذي هو أمر جناني، فلا تتصور مباينة العدول مع التبعيض إلّا إذا وقع العملان دفعة لا متعاقبين، و إلّا لم يكن فرق بين العدول و التبعيض حينئذ، إذ ليس العدول بناء على أنّ التقليد هو العمل المجرد عن الالتزام إلّا عمل مخالف للعمل الأوّل على طبق رأي مخالف للرأي الأوّل، و هو هنا موجود بعينه.
إذا عرفت موضوع البحث فنقول: لا ريب كما تقدّم في أنّ رأي المجتهد متعلّق بكلّي الحكم لكلّي الواقعة، فانّه المستنبط من الأدلّة، فلا رأي متعلّق بالجزئي كي يلتزم به أو يعمل على طبقه، و أمّا الرأيان الكلّيان فالالتزام بهما دفعة أو على التعاقب مع بقاء الأوّل في زمان الثاني محال، لأنّ العمل على