بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٣ - الأمر الثالث في بيان طرق معرفة العدالة
الشهادة، مع ابتنائها على اجتهادات و أنظار، كما يظهر بالمراجعة إلى كتب الرّجال، فيكون حالها حال آراء المجتهد لا يصحّ التعبد بها إلّا لمقلّده، فلا تغفل.
مع أنّ الحكاية بالفعل كاقتداء العدلين بمقتضى كونهما عادلين ملتفتين إلى اشتراط الائتمام بالعدالة لا تكون إلّا عن اعتقادهما بالعدالة، فانّ عدالتهما لا تقتضي أزيد من ذلك، و ليس الفعل كالقول دالا على معنى تحته حتى يقال إنّه ظاهر في الواقعي، لوضع الألفاظ لنفس المعاني الواقعيّة، بل لو صرّح و قال:
أعتقد عدالة فلان، كان الاعتقاد طريقيّا، بل شهادة بلازمه و هو المعتقد بالدلالة الالتزاميّة، فلا يقاس الفعل في كيفيّة الدلالة على نفس المعنى بالقول، فلا يكون الفعل حينئذ دالا على أمر ذي أثر بحسب المورد، لأنّ جواز الاقتداء و أشباهه مرتّب على العدالة لا على اعتقاد المخبر بالعدالة.
و أمّا ما أفاده (قدّس سرّه) [١] في آخر الكلام من أنّ هذا كله بعد فرض ثبوت صحة الاستناد في الشهادة إلى كلّ ما يصحّ أن يعمل على طبقه، كمفاد الاستصحاب و قاعدة اليد و البينة و قول العدل، و مع عدم ثبوتها لا إشكال أنّ صلاة عدلين لا توجب الحكم بالعدالة فكلام مجمل لا بدّ من أن يحمل على عدم ترتب جميع الآثار حتى جواز الشهادة بالعدالة استنادا إلى اقتداء العدلين، و إلّا فيرد عليه أنّ الكلام في ترتيب آثار العدالة باقتداء العدلين، و هو أمر و الاستناد إليه في التعديل أمر آخر، فانّ ذلك لا اختصاص له بالشهادة الفعلية، بل القولية أيضا كذلك، مع أنّه لا شبهة في ترتيب آثار العدالة بالشهادة القولية، مضافا إلى ما سمعت من صحة التعديل استنادا إلى البيّنة بحسب القاعدة و في خصوص المقام أيضا.
و منها: شهادة العدل الواحد.
[١] رسالة العدالة المطبوعة في آخر كتاب المكاسب: ص ٣٣٧.