بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦ - مسألة
الأفضل منجّزة و معذّرة قطعا، لأنّها حجة إمّا تعيينا أو تخييرا، دون فتوى المفضول، إذ ليس فيها إلّا احتمال الحجّية تخييرا، فيجوز الاقتصار على فتوى الأفضل في الخروج عن تبعة الواقع و إن أخطأت، و لا يجوز الاقتصار على فتوى المفضول.
لا يقال: استحقاق العقوبة على مخالفة فتوى الأفضل بالخصوص غير ثابت، لاحتمال حجيتها تخييرا، بل العقاب على مخالفتها و مخالفة عدلها، فمع موافقة عدلها لا عقاب.
لأنّا نقول: عدم العقاب عليها بالخصوص لا يجوّز الاقتصار على غيرها، إذ لا يجوز الاقتصار إلّا على ما يقطع بأنّه معذر عند الخطأ، و ليس ذلك إلّا شأن مقطوع الحجية.
و منه تعرف أنّ أصالة البراءة عن العقوبة على مخالفة فتوى الأفضل لا تجدي في جواز الاقتصار على فتوى المفضول، لأنّ جواز الاقتصار أثر القطع بالمعذّرية لا أثر عدم العقاب على مخالفة فتوى الأفضل بالخصوص. توضيحه أنّ الواقعيات حيث إنّها منجّزة بالعلم بها، و لا يمكن امتثالها على وجه يقطع ببراءة الذّمّة عنها، فلذا حكم العقل بالتنزل إلى الاستناد إلى الحجة أو إلى من له الحجة، فتطبيق العمل على فتوى المجتهد يوجب براءة الذّمّة عن الواقع، و مع عدمه فلا عقاب إلّا على الواقع، و لذا لو أتى به من دون مراجعة المجتهد، بل و لو كان مخالفا لفتواه واقعا لم يكن عليه عقاب مخالفة الواقع، و عليه فلا عقاب على مخالفة الأفضل بما هي، بل و لا على مخالفة المفضول أيضا إذا أتى بالواقع الخارج عن فتواهما، فليس أثر القطع بعدم ترتب العقاب على مخالفة فتوى الأفضل بالخصوص براءة الذّمّة عن تبعة الواقع مع موافقة المفضول، نظرا إلى أنّ الواقع لو كان في مؤدّى فتوى المفضول فقد أتى به و إن كان في فتوى الأفضل فالمفروض البراءة عنه و إن كان خارجا عنهما فهو لا منجّز له، مع أنّ لازمه