بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٨ - مسألة
بيانه: انّ حكم الشارع على أي حال تعييني لا تخييري و لا مردد بينهما، حتى يقال إنّ الخصوصية كلفة زائدة فتجري فيها البراءة، أو أنّ الطلب فعلي في المعيّن و الشكّ في الخروج عن العهدة بالآخر فيجري الاشتغال، و لا ريب أيضا على الفرض في كون الحكم المماثل في كلا الطرفين ذا ملاك ملزم لا قدرة على تحصيلهما، إمّا من جهة تضادهما ذاتا، أو من جهة تضادّ الالتزامين بحكمين، بناء على انّ التقليد بمعنى الالتزام بالحكم، و ليس في أحدهما ما يوجب العقاب على تركه بالخصوص، لأنّ احتمال الأهمية من حيث الملاك لا يوجب إلّا احتمال فعلية الطلب في محتمل الأهميّة، و هو لا يوجب احتمال العقوبة، لأنّه عقاب بلا بيان، فالأهمّية الواصلة ملاك الطلب الفعلي، فاحتمال الأهمّية لا يوجب التعيين في نظر العقل حتى يكون الطلب في محتمل الأهمّية فعليا على أي تقدير.
فان قلت: مانعية أحدهما بالخصوص عن فعلية الآخر بالخصوص محتملة، لاحتمال المزيّة، بخلاف الآخر، حيث لا تحتمل مانعيته بالخصوص عن محتمل الأهمّية، و نتيجتها حينئذ هو القطع بفعلية محتمل الأهميّة.
قلت: احتمال الأهمّية يسقط الآخر عن القطع بالمانعية لا عن احتمالها، لاحتمال عدم المزيّة، فيدور الأمر بين ما يقطع بثبوت مقتضية مع القطع بمانعه و ما يقطع بثبوت مقتضية مع احتمال مانعة، فعلى أي تقدير لا قطع بالحكم الفعلي في شيء منهما بالخصوص.
لا يقال: منشأ احتمال الأهمّية إذا كان احتمال شدة الملاك فلا تجري البراءة، لأنّ التعيينية جهة محتملة في الحكم الفعلي المقطوع و الجهة غير قابلة للرفع، و أمّا إذا كان منشؤه احتمال ملاك آخر فهو منشأ احتمال حكم فعلي تعييني زيادة على الحكم المنبعث عن الملاك المشترك فتجري فيه البراءة.
لأنّا نقول: حقيقة الحكم إن كانت هي الإرادة، فلا محالة تشتدّ بوجود ملاك شديد أو بوجود ملاكين، لاستحالة تعلّق إرادتين بمراد واحد، فلا فرق