بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٧ - تتمّة في حقيقة التوبة و وجوبها
المعصية.
و المرتبة الثالثة الرجوع من الفرح بالظفر بالمعصية إلى التحزّن و التأسّف على صدورها منه، و إليه ينظر قوله (عليه السَّلام): «كفى بالندم توبة» [١]، و قوله (صلى اللَّه عليه و آله): «الندامة توبة» [٢]، و في خبر آخر: «ما من عبد أذنب ذنبا فندم عليه إلّا غفر اللّه له قبل أن يستغفر» [٣].
و المرتبة الرابعة الرجوع من العزم على فعل المعصية إلى العزم على عدم العود إليها أبدا، و إليه ينظر قوله (عليه السَّلام): «التوبة النصوح هو أن يتوب الرّجل من ذنب و ينوي أن لا يعود إليه أبدا» [٤]، و في خبر آخر في مقام بيان حقيقة التوبة قال (عليه السَّلام): «تصديق القلب و إضمار أن لا يعود إلى الذنب الّذي استغفر منه» [٥] و لا يخفى عليك انّ العزم و البناء غير القصد و الإرادة التي لا تتحقق إلّا بعد إجماع الرّأي و الوثوق بصدور الفعل منه، لئلا يقال انّ الوثوق ربما لا يحصل له لمكان غلبة قوته الشهوية و الغضبية، فلا يثق من نفسه حتى يعزم على عدم العود.
و المرتبة الخامسة الرجوع من طلب المعصية إلى طلب مغفرة اللّه و عفوه عنها طلبا قلبيا يعبّر عنه بحقيقة الاستغفار المنبعث عنها الاستغفار الإنشائي، و الإشارة إلى هذه المرتبة في الآيات و الأخبار كثيرة فتأمّل.
و ما عدا المرتبة الأولى كلّها من مراتب التوبة الحالية.
و المرتبة السادسة هو الرجوع من فعل المعصية إلى تركها في الحال، و بعبارة
[١] الوسائل: ج ١١، باب ٨٣ من أبواب جهاد النّفس و ما يناسبه، ح ٦.
[٢] الجامع الصغير للسيوطي: ج ٢، ص ١٨٩، و فيه: الندم.
[٣] الوسائل: ج ١١، باب ٨٣ من أبواب جهاد النّفس و ما يناسبه، ح ٤.
[٤] الوسائل: ج ١١، باب ٨٧ من أبواب جهاد النّفس و ما يناسبه، ح ٣.
[٥] الوسائل: ج ١١، باب ٨٧ من أبواب جهاد النّفس و ما يناسبه، ح ٥.