بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٨ - الثالثة فيما تمتاز به الكبيرة عن الصغيرة شرعا
تعالى: «و لم يجعلني جبّارا شقيا» في مقام آخر [١]، و دلت آية أخرى على عقوبة الشقي، و هي: «فأمّا الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير و شهيق» [٢] و لعلّه من هذا القبيل كتمان الشهادة، حيث أجاب (عليه السَّلام) بأنّ «من يكتمها آثم قلبه» كما في آية أخرى: «و لا نكتم شهادة اللّه إنّا إذا لمن الآثمين» [٣] و من يبوء بالإثم من أصحاب النار لقوله تعالى: «اني أريد أن تبوء بإثمي و إثمك فتكون من أصحاب النار» [٤]، و في آية أخرى: «و من يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة و يخلد فيه مهانا» [٥] فانّ الآثام جزاء الإثم الّذي فصّله تعالى بعده، إلى غير ذلك من الآيات، نظير ما استدلّ به الكاظم [٦] (عليه السَّلام) حين سأله المهدي العباسي عن دلالة القرآن على حرمة الخمر، حيث استدل (عليه السَّلام) على حرمة الإثم بقوله تعالى: «إنّما حرّم ربي- إلى قوله تعالى: و الإثم و البغي» [٧] ثم استدل (عليه السَّلام) بآية أخرى [٨] أطلق الإثم فيها على الخمر. و لعله أيضا من هذا القبيل ما أجاب (عليه السَّلام) في الصحيحة [٩] عن كون شرب الخمر كبيرة بأنّه نهى عنه تعالى كما نهى عن عبادة الأوثان، فانّ مقتضى ظاهره أن يكون فعل كلّ منهي عنه كبيرة، و المظنون قويا أنّه بلحاظ الجمع بينهما في قوله تعالى [١٠]: «إنّما الخمر و الميسر و الأنصاب» فانّ الأنصاب على ما ورد في العيون عن الباقر [١١] (عليه السَّلام)
[١] مريم: ٣٢.
[٢] هود: ١٠٦.
[٣] المائدة: ١٠٦.
[٤] المائدة: ٢٩.
[٥] الفرقان: ٦٨.
[٦] الوسائل: ج ١٧، باب ٩ من أبواب الأشربة المحرمة، ح ١٣.
[٧] الأعراف: ٣٣.
[٨] البقرة: ٢٠٩.
[٩] الوسائل: ج ١١، باب ٤٦ من أبواب جهاد النّفس و ما يناسبه، ح ٢.
[١٠] المائدة: ٩.
[١١] بل في الخصال (باب العشرة) ص ٤٥١ كما أخرجه عنه في الوسائل: ج ١٦، باب ١٩ من أبواب الذبائح، ح ٧.