بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠ - الثاني
الرجوع المقلّد فيها، و أخرى للمسائل العملية التي رجع فيها عن الأول إلى الثاني.
أما الأوّل فظاهر المحقق الأنصاري [١] (قدّس سرّه) في الرسالة، عدم الشمول، للزوم التناقض.
و هو في بادئ النّظر كذلك [١]، و عند التأمّل لا تناقض، لأنّ رأي الثاني و إن تعلّق بحكم كلّي و هو وجوب الرجوع من دون اختصاصه بمن سبقه بالإفتاء، لكنه ليس كل ما هو مقتضي الأدلة و متعلّق الرّأي يصح التقليد فيه، أ لا ترى أنّ مقتضى الأدلة وجوب التقليد و يراه كلّ مجتهد كذلك، مع أنّه لا يمكن التقليد في أصل وجوب التقليد، للزوم الدور و التسلسل، و كذلك تقليد الأعلم بنفس رأي الأعلم بوجوبه، أو تقليد غير الأعلم بنفس فتوى غير الأعلم بجوازه إلى غير ذلك من نظائره، كذلك لا يعقل تقليد المفتي بوجوب الرجوع حتى في الرجوع عن نفسه بعد موته، فانّ حجية رأيه و فتواه بعد موته في هذه المسألة و غيرها على حدّ سواء، فلا يعقل الاستناد إلى رأيه و لو في هذه المسألة بنفس رأيه حدوثا و بقاء، كما إذا كان فتواه وجوب البقاء، فانّ البقاء على رأيه برأيه لا معنى له، و ميزان التقليد في المسألة الكلية صحة العمل على طبقها في جميع أفرادها و إن لم يعمل إلّا في بعضها، و من الواضح عدم صحة العمل على طبقها كليا حتى في الرجوع عنه بعد موته، أو البقاء على رأيه بعد موته، فلا محالة لا يعقل حجية رأيه بوجوب الرجوع إلا بالإضافة إلى من سبقه في الإفتاء، و لا بأس حينئذ بشمول الفتوى بوجوب البقاء لهذه المسألة، فانّ معنى وجوب الرجوع عن غيره عدم جواز تطبيق العمل على رأي الغير، و البقاء على هذا الرّأي
[١] لأن الالتزام بوجوب الرّجوع عن كلّ ما قلّده فيه يناقض البقاء على ما عدا وجوب الرّجوع فإنّ معنى البقاء عليه عدم وجوب الرجوع عن المسائل العمليّة المقلّد فيها (منه (قدّس سرّه).
[١] مجموعة رسائل: ص ٦٦.