بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١ - الثاني
معناه موافقة الثالث للثاني في عدم جواز تطبيق العمل على فتوى الأوّل و رأيه.
و أمّا الثاني، و هي المسائل العملية التي رجع فيها بفتوى الثاني عن الأوّل، فالإشكال فيه من حيث إنّ هناك تقليدين صحيحين لا ترجيح لأحدهما على الآخر.
و بعد ما عرفت آنفا صحة شمول فتوى الثالث بوجوب البقاء لمسألة وجوب الرجوع و عدم جواز تطبيق العمل على رأي الأول، تعرف أنّه لا يعقل تساوي نسبة وجوب البقاء إلى كلا التقليدين، بل يترجّح جانب الثاني قهرا، مضافا إلى أنّ وجوب البقاء، إن كان لأجل استصحاب الأحكام المقلّد فيها فالترجيح للثاني، لانقطاع الاستصحاب في الأوّل بالرجوع إلى الثاني، و إن كان لاستصحاب حرمة العدول فهو أيضا منقطع بجواز الرجوع إلى الثاني.
و أمّا ما عن المحقّق المتقدّم (قدّس سرّه) [١] في تقوية البقاء على رأي الثاني من أنّ تقليد الثاني و رجوعه عن الأوّل بالنسبة إلى المسائل التي رجع فيها في حال حياة الثاني وقع صحيحا فبظاهره غير مجد، لأنّ كلا التقليدين وقع صحيحا في حال حياة المجتهد، فمجرد الصحة مع تساوي النسبة لا يوجب الترجيح. و تطبيقه على ما ذكرنا- من أنّ شمول الفتوى بوجوب البقاء لوجوب الرجوع بالإضافة إلى من سبقه يخرجه عن التساوي، بل لا يعقل مع شموله له شموله للمسائل التي قلّد فيها المجتهد الأول- في غاية الإشكال.
و أمّا ما احتمله (قدّس سرّه) في وجه القول بترجيح الأوّل- من أنّ تقليد الثاني في المسائل المعدول عنها إنّما هو بتقليده في وجوب الرجوع، فإذا كان الإفتاء بالبقاء لا يشمله، فلا يشمل ما يترتّب عليه- ففيه: أنّ مصحح التقليد في العمليات ليس التقليد في وجوب الرجوع حتى تترتب صحته على صحته، بل
[١] مجموعة رسائل: ص ٦٦.