بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٣ - مسألة
من الظنّ الحاصل من فتوى الأفضل، و الأقربيّة حينئذ و إن كانت بلحاظ الأمور الخارجة عن حقيقة فتوى المفضول، إلّا أنّه لا فرق في نظر العقل بين الأقربيّة الداخلية و الخارجية.
و التحقيق انّ الفتوى إذا كانت حجّة شرعا أو عقلا لأجل إفادة الظنّ، و أنّها أقرب إلى الواقع من غيرها، فلا محالة ليس لأجل مطلق الظنّ بحكم اللّه تعالى، و لذا لا يجوز للعامّي العمل بظنّه، بل لأجل أنّه خصوص ظنّ حاصل من فتوى من يستند إلى الحجة القاطعة للعذر، فالحجة شرعا أو عقلا هو الظنّ الحاصل من الفتوى، لا الظنّ بما أفتى به المجتهد، و إن لم يحصل من فتوى المجتهد، و عليه فالفرق بين الأقربية الداخلية و الخارجية في كمال المتانة، مضافا إلى أنّ مطابقة فتوى المفضول لفتوى الأفضل من الأموات، و إن كانت تفيد ظنا أقوى من الحاصل من فتوى الأفضل، إلّا أنّه لا حجية لفتوى الميت حتى يكون الظنّ الحاصل من مطابقة المفضول له حجة أقوى [١]، فمطابقته له كمطابقته لسائر الأمارات غير المعتبرة، كما أنّ مطابقة فتوى المفضول لفتاوى جملة من الأحياء لا تفيد ظنّا أقوى، إذ المطابقة لتوافق مداركهم و تقارب أفهامهم و أنظارهم، فالمدرك واحد و الأنظار المتعددة في قوّة نظر واحد، و لا يكشف توافق آرائهم على الاستنباط من مدرك واحد أو مدارك متفرقة عن أقوائيّة مدركهم من مدرك فتوى الأفضل، و إلّا لزم الخلف، لفرض أقوائيّة نظر الأفضل من غيره في مرحلة الاستنباط بجميع جهاته.
و منه تبيّن فساد قياس ما نحن فيه بالخبرين المتعارضين المحكي أحدهما بطريق واحد و الآخر بطرق متعددة، حيث إنّه لا شبهة في ترجيح الثاني، إذ
[١] لأنّ الظن الحاصل من فتوى الحي هو الحجة، فلا تكون الحجة أقوى، إلّا إذا حصل هذا الظن الأقوى من فتوى الحي. (منه (قدّس سرّه).