بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٤ - مسألة
ليست الحكايات المتعددة بمنزلة حكاية واحدة، فلا محالة توجب كل حكاية الظنّ بصدور شخص هذا الكلام من الإمام (عليه السَّلام)، و لا يلزم الخلف كما كان يلزم فيما نحن فيه، فتدبّر جيّدا. هذا هو الكلام في الصغرى نفيا و إثباتا.
و أمّا الكبرى فقد يقال إنّ ملاك حجيّة الفتوى تعبّدا و لو على الطريقية لم يعلم أنّه القرب إلى الواقع، فلعله شيء آخر يكون في الأفضل و غيره متساويا.
قلت: إنّ أريد أنّ القرب إلى الواقع لا دخل له أصلا فهو خلاف الطريقية، و إن أريد أنّه ليس بتمام الملاك فغير ضائر بالمقصود، لأنّ فتوى الأفضل و إن ساوت فتوى غيره في بعض الملاك لكنها تترجح عليها في بعضه الآخر، و هو القرب إلى الواقع، و عليه ففتوى الأفضل أقوى ملاكا من فتوى غيره.
لا يقال: كما إذا اعتبرت الكتابة و البصر في القاضي مثلا، فلا يترجّح أحد القاضيين على الآخر لكونه أجود خطّا أو أقوى بصرا من الآخر، لأنّ المعتبر صرف الكتابة و البصر، كذلك يمكن أن يكون تمام ملاك وجوب اتّباع الفتوى كون المفتي عارفا بالأحكام، فكون أحد المفتيين أعرف بالأحكام لا يوجب الترجيح على غيره، لوجود تمام ما هو الملاك في غيره من دون زيادة في الملاك بما هو ملاك في الأعرف و لا نقصان فيه بما هو ملاك في العارف.
لأنّا نقول: إن أريد بالأعلم من هو أقوى معرفة بحيث لا تزول بتشكيك المشكك لقوة مبنى عرفانه، فالأمر كما ذكر من حيث القياس بأجوديّة الخطّ و أقوائيّة البصر، و إن أريد بالأعلم- كما هو كذلك- من كان أقوى نظرا في تحصيل الحكم من مداركه الشرعية و العقلية من حيث مبادئ تحصيله و كيفية تطبيقه على مصاديقه، فالأعلم حينئذ أكثر إحاطة بالجهات الموجبة لاستنباط الحكم الغافل عنها غيره لقصور نظره، و إن كان نظره القاصر حجة عليه و على مقلده ذاتا، فحينئذ لا مجال لقياس ما نحن فيه باعتبار الكتابة و البصر، لأنّ