بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٦ - مسألة
و تقريب الاستدلال بها أنّ شمولها لصورة التفاوت في الفضيلة و الاختلاف في الفتوى مما لا ينبغي إنكاره، لكثرة الاختلاف في الفتوى و وضوح التفاوت بين العلماء، و إلّا لم يكن دليل على حجية أحد المتعارضين سواء كانا متفاوتين في الفضل أم لا، و شمولها لصورة التعارض إنّما يستلزم محذورا إذا كانت حجية كل منهما تعيينية فعلية لا تخييرية و لو بحكم العقل، و مفاد الأدلة و إن كانت حجية كل فتوى تعيينا لا تخييرا، إلّا أنّ المعارضة و عدم إمكان الامتثال يمنع عن فعلية حجيتهما التعيينية لا التخييرية، أمّا على الموضوعية و السببية فواضح، حيث إنّ مقتضى الثبوت و الإثبات تام، فيحكم العقل بالتخيير في مقام الامتثال كما في الواجبين المتزاحمين، و أمّا على الطريقيّة فالتعارض يمنع عن منجّزية كليهما للواقع و معذّريتهما عنه تعيينا، لفرض مخالفة أحدهما للواقع، و لذا قلنا بالتساقط على القول بالطريقيّة في الأمارات، لكنه لا ريب في عدم سقوطهما بمقتضى الأخبار العلاجية في الأخبار و بالإجماع أو غيره في المقام، فلا بدّ من تصوّر التخيير حتى على الطريقيّة، و تقريبه: أنّ معنى منجّزية كليهما تخييرا استحقاق العقاب على مخالفة الواقع في صورة ترك موافقتهما، و معنى معذّريتهما تخييرا حصول البراءة عن الواقع بموافقة أحدهما، و لا يلزم جعل ما قطع بمخالفته للواقع منجّزا له أو معذّرا عنه، لأنّ كلا منهما ليس كذلك، و صفة المنجزية و المعذّرية له لا للمجموع، حتى يقال بأنّ لازمه جعل ما قطع بمخالفته للواقع منجزا، و هذه غاية ما يمكن من مراعاة الواقع مع عدم المقتضي لجعل الاحتياط أو وجود المانع عنه بجعل العقاب دائرا مدار مخالفتهما معا و القناعة عن الواقع بموافقة كل منهما، و إذا أمكن هذا المعنى بدليل منفصل فلا مانع من استفادته بنفس دليل الحجية، فانّ الممنوع إبقاء الحجية على الفعلية التعيينية، و أمّا رفع اليد عن التعيينية مع إبقاء الفعلية على حالها فلا مانع منه، فمع ظهور دليل الحجية في الإطلاق يؤخذ به كما هو واضح.