بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٨ - الرابعة المعروف انّ الإصرار على الصغائر من الكبائر
الصغيرة، أو الإكثار منها، سواء كانت من نوع واحد أم أنواع مختلفة، أو بمعنى فعل الصغيرة مع العزم على معاودتها، أو بمعنى فعل الصغيرة مع عدم التوبة.
و المحكي عن أهل اللغة في معناه الملازمة و المداومة، كما أنّ المروي في جملة من الروايات [١] تحقّقه بعدم الندم على الذنب، و ظنّي انّ الجامع بين موارد استعمالاته جميعا من هذه المادة باختلاف هيئاتها هو ضمّ شيء إلى شيء بنحو يلازمه الشد و اللزوم و المداومة، فكأنّ فعل شيء مرة بعد أولى و كرّة بعد أخرى مضموم بعضه إلى بعض، حتى أنّ صرير الأقلام بملاحظة ضمّ أصوات حركاتها المتعاقبة بعضها إلى بعض، و كذا الصرّة بمعنى الصيحة، فكأنّها مركبة من أصوات مضمومة، و كذا الصرّ بمعنى البرد الشديد، فكأنّه برد مركب من أفراد مضمومة، و صدقه على العزم على الشيء بعد فعله أيضا لعله بملاحظة انضمام الفاعل إلى فعله بملاحظة بقاء عزمه عليه.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ الصغيرة إمّا أن تصدر من المجتنب للكبائر، أو تصدر من غير المجتنب عنها، أو تصدر من غير المبتلى بها، فعلى الأوّل تكون الصغيرة بنص القرآن [٢] و نصوص الأخبار [٣] مكفّرة باجتناب الكبائر، و حيث إنّ فعل الصغيرة حال صدورها مقرون بالمانع عن تأثيرها في العقوبة، فلا محالة لا تؤثر في العقوبة حتى يحتاج إلى التوبة في رفعها، و على الأخيرين فلا مانع حال صدور الصغيرة من تأثيرها في العقوبة، و رافعها في الأوّل منهما منحصر في التوبة، و في الثاني منهما يمكن أن يكون هو التوبة، كما يمكن أن يكون هو اجتناب الكبائر عند الابتلاء بها، و عليه ففي الصورة الأولى من الصور الثلاث لا يتحقق الإصرار إلّا بفعل الصغيرة مرّة بعد أولى و كرّة بعد أخرى، لا
[١] مثل الوسائل: ج ١١، باب ٤٧ من أبواب جهاد النّفس و ما يناسبه، ح ١١.
[٢] النساء: ٣١.
[٣] مثل، الوسائل: ج ١١، باب ٤٧ من أبواب جهاد النّفس و ما يناسبه، ح ١١.