بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٧ - الرابعة المعروف انّ الإصرار على الصغائر من الكبائر
صدرا و ذيلا، سواء كان الإصرار معطوفا على الغناء و ضرب الأوتار ليكون من أفراد الملاهي أم معطوفا على نفس الملاهي، و ظني انّه معطوف على الغناء و ضرب الأوتار بجعله من أفراد الملاهي، بملاحظة أنّ الإصرار على الكبائر ينطبق عليه عنوان الأمن من مكر اللّه تعالى، لأنّها تترتب عليها العقوبة، فالإصرار عليها من باب عدم المبالاة بعقوبتها و أخذه تعالى من حيث لا يحتسب، بخلاف الإصرار على صغائر الذنوب، فانّه بسبب مداومته عليها و اقترافه لها يصدّه عن الإقبال على اللّه و التوجه إليه فلذا لم يكن في عداد الكبائر، فيوافق ما في رواية أخرى [١]، حيث عدّ الإصرار على الذنب من علامات الشقاء بعد ما جعل جمود العين و قسوة القلب و الحرص في طلب الدنيا من علامات الشقاء.
إلّا أن يقال: إنّ الصغيرة حيث إنّها في نفسها مقتضية للعقوبة، فالإصرار عليها داخل في الأمن من مكر اللّه تعالى في حدّ ذاته، و إلّا فربما لا يكون الإصرار على الكبيرة أيضا من باب الأمن من مكر اللّه، بل يصرّ عليها من جهة غلبة القوة الشهوية أو الغضبية بحيث لا تبقى مجالا للتأمل في ما يترتب عليها، لا من جهة الاستخفاف باللَّه و بأحكامه، و لا من جهة عدم الخوف من مؤاخذته، و حينئذ فلتحمل المقابلة في رواية الأعمش بين الكبائر و الملاهي التي جعل الإصرار على الصغائر من أفرادها أو محكوما بحكمها على تعدد المراتب للكبائر، لصراحة رواية الفضل بن شاذان [٢] في كون الاشتغال بالملاهي من الكبائر، هذه نبذة من الكلام في حكم الإصرار.
و أمّا موضوعه فقد وقع الخلاف فيه، من حيث إنّه بمعنى المداومة على فعل
[١] الوسائل: ج ١١، باب ٤٨ من أبواب جهاد النّفس و ما يناسبه، ح ٢.
[٢] الوسائل: ج ١١، باب ٤٦ من أبواب جهاد النّفس و ما يناسبه، ح ٣٣.