بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٥ - الأمر الثالث في بيان طرق معرفة العدالة
فقط لا عدم الخطأ، خصوصا بلحاظ التعليل الفارق بين الفاسق و العادل في آية النبأ [١]، و لذا التزم (قدّس سرّه) بلزوم قبول خبر الفاسق لو قطع بعدم تعمّده الكذب إذا كان مستند حجية خبر العادل آية النبأ و أشباهها.
و استند في الشق الثاني إلى اقتضاء أصالة عدم الخطأ عند العقلاء لنفي احتمال الخطأ لندرته، فهو مما ينفيه ظاهر حال المخبر المعتبر هذا الظهور عند كافة العقلاء، فلا مجرى للأصل حينئذ فيمن يظنّ منه الخطأ لعدم ندور صدوره منه.
قلت: أمّا ما استند (قدّس سرّه) إليه في الشق الأوّل فهو و إن كان صحيحا من حيث حجيّة الخبر مطلقا، إلّا أنّ اللازم الّذي التزم به (قدّس سرّه) انّما يصح إذا فهم من الأدلة دوران الردّ و القبول مدار احتمال تعمّد الكذب و عدمه و هو غير واضح، و التعليل في آية النبأ غير واف به، بل لنا أن نقول كما مرّ سابقا: إنّ الفاسق بطبعه لا مبالاة له بالكذب فخبره في معرض خلاف الواقع، دون العادل فليس خبره في هذه المعرضية، و من الواضح انّ كون خبر الفاسق في معرض خلاف الواقع ذاتا و طبعا صفة لا تنفكّ عنه و إن قطع بعدم تعمده الكذب شخصا، و التعليل أيضا لا يقتضي أزيد من معرضية خبر الفاسق.
و بعبارة واضحة: ليس مناط الردّ و القبول احتمال تعمّد الكذب فعلا كي ينتفي بالقطع بعدم تعمّده الكذب، بل المناط كون خبره في معرض احتمال تعمّد الكذب، و المعرضيّة الطبعية لا تنتفي بانتفاء احتمال تعمّد الكذب فعلا، و عليه فلا يلزم منه قبول شهادة الفاسق مع القطع بعدم تعمّده الكذب، و الطريقيّة المستفادة من التعليل في آية النبأ ليست بأزيد من ذلك، فالمعرّضية علة لعدم الحجية لا احتمال الكذب فعلا تعمّدا، بداهة أنّ الفسق مقتض لعدم
[١] الحجرات: ٦.